فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246119 من 466147

عن ذلك ما شاء أن يزيد بحيث لا يخرج عن الاعتدال والقصد، فإن الغلو في الدين

مذموم وكذا في كل شيء {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31) ومن

ذلك تعلم أن عدد ركعات الصلاة غير معين إلا بهذا القدر فقط، وهو أن لا

تنقص عن اثنتين ولا تزيد إلى درجة الإفراط، وبعد ذلك فللمسلم الاختيار فيما يفعل

على حسب ما يجده من نفسه ومن وقته، ولا يجوز له القصر عن الركعتين إلا

فيما ذكره القرآن الشريف، والذي يدلك من السنة على أن هاتين الركعتين لهما

الشأن الأكبر في الدين ما يأتي:

(1) أول ما فُرضت الصلاة كان النبي عليه السلام يصلي دائما ركعتين

ركعتين مدة إقامته بمكة وجزءًا من إقامته بالمدينة , فإن قيل: لعل ذلك كان في أول

الأمر لحدوث عهد المسلمين بالإسلام فناسب أن يكون التكليف حينذاك خفيفًا، قلنا:

إن المعهود في طباع البشر أن يكونوا عند دخولهم في دين جديد شديدي الرغبة في

القيام بجميع واجباتهم الدينية ويطلبون المزيد، وكلما طال عليهم العهد أخذوا في

التهاون فيها، ولذلك كان المسلمون في أول الإسلام يقومون الليل بعضه إن لم يكن

كله، وكلما ازداد اضطهاد المشركين لهم كلما ازدادوا رغبة في الصلاة فلو كلفوا

بأكثر من ركعتين في أول الأمر لوجدوا في أنفسهم من الرغبة الشديدة في العمل ما

لا يجدونه فيما بعد وخصوصًا لأنهم كانوا غير مكلفين بالجهاد ولا بغيره: كالصوم

والحج وغيرهما، ثم لو سلَّمنا أن التخفيف في الصدر الأول كان لمراعاة جانب

المسلمين الحديثي العهد بالدين وهم إذ ذاك نفر قليل فلماذا لا يراعى جانب مَنْ دَخَلَ

في الدين فيما بعد وقد كانوا يُعدُّون بالملايين؟ فلهذه الأسباب نحن نتخذ هذه المسألة

دليلاً على أن النبي ما كان يكتفي بالركعتين في ذلك الوقت إلا لبيان أنهما أقل

الواجب، ثم زاد عليهما فيما بعد لبيان أن الزيادة أولى.

(2) إن النبي لما زاد عدد ركعات الصلاة كان يقتصر على ركعتين في

سفره ولو لم يكن هناك خوف من العدو، ولو كان السفر قصيرًا جدًّا، ولو أقام

بالجهة التي سافر إليها بضعة عشر يومًا وزال عنه العناء والتعب، فلو كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت