الزيادة واجبة لعُدَّ هذا تهاونًا، وخصوصًا لأن القرآن لم يبح القصر إلا عند الخوف
من العدو ولكنهم يقولون تحكمًا: إن هذا هو القصر المراد في القرآن ولا يبالون
بمخالفة الظاهر منه ونحن نسمي ذلك (اكتفاء بالواجب) محافظة على مقام القرآن
الشريف ولا نقول في قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (النساء:
101)إن هذا القيد في الآية المذكورة أنفًا لا مفهوم له كما يقولون اتباعًا لمذاهبهم.
(3) كان عليه السلام لا يجهر بالقراءة في الركعتين الأخيرتين، وإن جهر
في الأُوليَيْن ولا يقرأ فيهما بعد الفاتحة شيئًا من القرآن، فهل يدل ذلك على أن
منزلتهما أقل من الركعتين الأوليين؟.
(4) إننا إذا نظرنا إلى عدد الركعات التي كان يصليها النبي في أوقات
الصلاة مع قطع النظر عما سماه المجتهدون سُنة وما سمَّوْه فرضًا نجد أنه لم يحافظ
على عدد مخصوص، فكان تارة يزيد وتارة ينقص؛ ولذلك اختلفت المذاهب في
عدد السنن وفي المندوب والمستحب والرغيبة إلى غير ذلك من التقسيمات والأسماء
التي ما كان يعرفها الرسول نفسه ولا أصحابه، ثم إن عدد الركعات التي كان
يصليها في الأوقات المختلفة من اليوم هو مختلف أيضًا، فصلاة الصبح مثلاً أربع
ركعات والظهر عشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة، ولكن الشيء المطرد الذي
نلحظه أنه ما صلى وقتًا أقل من ركعتين ولا تقيد بعدد مخصوص، وهذا يؤيد ما
ذهبنا إليه كل التأييد.
وأما كونه كان يصلي بعض هذه الركعات في الجماعة ويواظب على ذلك،
وإذا كانت الصلاة رباعية أو ثلاثية لم يسلم إلا مرة واحدة، وإذا ترك سهوًا بعضها
أعاده وسجد للسهو، فكل هذه أشياء لا يصح أن يُردَّ بها علينا، أما صلاة الجماعة
فهي غير خاصة بالفرض، فصلاة العيدين والكسوف والخسوف والاستسقاء وغيرها
كان يصليها جماعة وكذا صلى بعض النوافل، وأما المواظبة على جعل بعض
الصلوات أربعًا أو ثلاثًا فهو لا يدل على وجوب ما فوق الركعتين؛ لأن هذه
المواظبة المزعومة غير مسلمة كما بينا ذلك فيما سبق، وإذا سلمت فكم من أشياء
واظب عليها طول حياته، وقال بعض الأئمة: إنها غير واجبة مثل الاستنجاء أو