أما ضوء الشمس فلا يصدر إلا عن نطاقها الخارجي فقط والذي يعرف باسم النطاق المضيء
ولا يري بهذا النور إلا في الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض , وفي نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس , فسبحان الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة من السنين قوله الحق:
والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * (الشمس:1 - 4)
(5) اللمحة الإعجازية الخامسة:
وتتضح في إشارة الآيتين الكريمتين إلي الرقة الشديدة لغلالة النهار وذلك في قول الحق تبارك وتعالي) ولو فتحنا .. لقالوا ..) بمعني أن القول بتسكير العيون , وظلمة الكون الشاملة تتم بمجرد العروج لفترة قصيرة في السماء , ثم تظل تلك الظلمة إلي نهاية الكون , وقد أثبت العلم الحديث ذلك بدقة شديدة , فإذا نسبنا سمك طبقة النهار إلي مجرد المسافة بين الأرض والشمس لاتضح لنا أنها تساوي 200 كيلو متر \150,000,000 كيلو متر =1\ 750,000 تقريبا فإذا نسبناها إلي نصف قطر الجزء المدرك من الكون اتضح انها لا تساوي شيئا البتة , وهنا تتضح روعة التشبيه القرآني في مقام آخر يقول فيه الحق (تبارك وتعالي)
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون *
(يس:37)
حيث شبه انحسار طبقة النهار البالغة الرقة من ظلمة كل من ليل الأرض وليل السماء بسلخ جلد الذبيحة الرقيق عن كامل بدنها , مما يؤكد أن الظلام هو الأصل في الكون , وأن النهار ليس إلا ظاهرة نورانية , عارضة , رقيقة جدا , لا تظهر إلا في الطبقات الدنيا من الغلاف الغازي للأرض , وفي نصفها المواجه للشمس في دورة الأرض حول نفسها أمام ذلك النجم , وبتلك الدورة ينسلخ النهار تدريجيا من ظلمة كل من ليل الأرض وحلكة السماء كما ينسلخ جلد الذبيحة عن جسدها.
وفي تأكيد ظلمة السماء يقرر القرآن الكريم في مقام آخر قول الحق (تبارك وتعالي) :
أءنتم أشد خلقا أم السماء
بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (النازعات:27 - 29)