فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246109 من 466147

جزيئات الهواء الكثيف نسبيا , وجزيئات بخار الماء , والجسيمات الدقيقة من الغبار بالعديد من عمليات تشتيت ضوء الشمس وعكسه حتي يظهر باللون الأبيض الذي يميز النهار كظاهرة نورانية مقصورة علي النطاق الأسفل من الغلاف الغازي للأرض في نصفها المواجه للشمس.

وبعد تجاوز المائتي كيلو متر فوق سطح البحر يبدأ الهواء في التخلخل لتضاؤل تركيزه , وقلة كثافته باستمرار مع الارتفاع , ولندرة كل من بخار الماء وجسيمات الغبار فيه لأن نسبها تتضاءل كذلك بالارتفاع حتي تكاد تتلاشي , ولذلك تبدو الشمس وغيرها من نجوم السماء بقعا زرقاء باهتة في بحر غامر من ظلمة الكون لأن أضواءها لا تكاد تجد ما يشتته أو يعكسه في فسحة الكون.

فسبحان الذي أخبرنا بهذه الحقيقة الكونية قبل اكتشاف الإنسان لها بألف وأربعمائه سنة , فشبه الذي يعرج في السماء بمن سكرت أبصاره فلم يعد يري غير ظلام الكون الشامل , أو بمن أعتراه شيء من السحر فلم يعد يدرك شيئا مما حواليه , وكلا التشبيهين تعبير دقيق عما أصاب رواد الفضاء الأوائل حين عبروا نطاق النهار إلي ظلمة الكون فنطقوا بما يكاد أن يكون تعبير الآية القرآنية دون علم بها:

إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون

(4) اللمحة الإعجازية الرابعة:

وتتضح في قوله تعالي: فظلوا فيه يعرجون

فالتعبير اللغوي ظلوا يشير إلي عموم الإظلام وشموله وديمومته بعد تجاوز طبقة النهار إلي نهاية الكون , بمعني أن الإنسان إذا عرج به إلي السماء في وضح النهار فإنه يفاجأ بظلمة الكون الشاملة تحيط به من كل جانب مما يفقده النطق أحيانا أو يجعله يهذي بما لا يعلم أحيانا أخري من هول المفاجأة.

ومن الأمور التي تؤكد ظلمة الكون الشاملة أن باطن الشمس مظلم تماما علي الرغم من أن درجات الحرارة فيه تصل إلي خمسة عشر مليون درجة مئوية أو يزيد , وذلك لأنه لا ينتج فيه سوي الاشعاعات غير المرئية من مثل أشعة جاما , والأشعات فوق

البنفسجية والسينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت