المعجز الذي يمثل حقيقة كونية لم يعرفها الإنسان إلا بعد نجاحه في ريادة الفضاء منذ مطلع الستينيات من القرن العشرين حين فوجيء بحقيقة أن الكون يغشاه الظلام الدامس في غالبية أجزائه , وأن حزام النهار في نصف الكرة الأرضية المواجه للشمس لا يتعدي سمكه مائتي كيلو متر فوق مستوي سطح البحر , وإذا ارتفع الإنسان فوق ذلك فإنه يري الشمس قرصا أزرق في صفحة سوداء حالكة السواد , لا يقطع حلوكة سوادها إلا بعض البقع الباهتة الضوء في مواقع للنجوم.
وإذا كان الجزء الذي يتجلي فيه النهار علي الأرض محدودا في طوله وعرضه بنصف مساحة الكرة الأرضية , وفي سمكه بمائتي كيلو متر , وكان في حركة دائبة دائمة مرتبطة بدوران الأرض حول محورها أمام الشمس , وكانت المسافة بين الأرض والشمس في حدود المائة وخمسين مليون كيلو متر , وكان نصف قطر الجزء المدرك من الكون يقدر باثني عشر بليون سنة ضوئية (أي ما يساوي 114*2110 كيلو متر) اتضحت لنا ضألة سمك الطبقة التي يعمها نور النهار , وعدم استقرارها لانتقالها بإستمرار من نقطة إلي أخري علي سطح الأرض مع دوران الأرض حول محورها , واتضح لنا أن تلك الطبقة الرقيقة تحجب عنا ظلام الكون , خارج حدود أرضنا ونحن في وضح النهار , فإذا جن الليل انسلخ منه النهار , واتصلت ظلمة ليلنا بظلمة الكون , وتحركت تلك الطبقة الرقيقة من النور لتفصل نصف الأرض المقابل عن تلك الظلمة الشاملة التي تعم الكون كله.
وتجلي النهار علي الجزء السفلي من الغلاف الغازي للأرض (بسمك مائتي كيلو متر فوق سطح البحر) بهذا اللون الأبيض المبهج هو نعمة كبري من نعم الله علي العباد. وتفسر بأن الهواء في هذا الجزء من الغلاف الغازي للأرض له كثافة عالية نسبيا , وأن كثافته تتناقص بالارتفاع حتي لا تكاد تدرك , وأنه مشبع ببخار الماء وبهباءات الغبار التي تثيرها الرياح من فوق سطح الأرض فتعلق بالهواء , وتقوم كل من