والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتفضيل لعائشة، وجميع من يتبرّأ منه الشيعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه، وهذا أظهر عندهم وأكثر من أن تحتاج إلى تكلّف الرّوايات عنهما في تفضيل الصحابة ووصف الأمة، وقد تواتر من الأخبار التي لا يمكن دفعها أنّ أوّل من خاطب عثمان في جمع القرآن وأشار به عليه وناشده الله في ذلك (حذيفة) بن اليمان، وأنّه لمّا قدم عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن، فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنّصارى"، فشرع عثمان رضوان الله عليه عند ذلك في جمع النّاس على القرآن، وأرسل إلى حفصة زوج النّبي صلّى الله عليه في شأن الصّحيفة التي كانت عندها، فكيف يأمر عثمان بذلك، ويقسم عليه فيه من بعده ويعيب فعله، هذا بهت ممن صار إليه وأضافه إلى أحد من ثقات أصحاب الحديث الذين لا مغمز عليهم في قلة أمانة وابتداع في الدّين، فأمّا ما يروونه قوم منهم من أنّ"
الأخبار قد وردت متواترة مستفيضة من جهة نقل هذه الفرقة من الشيعة بأنّ القرآن مغيّر ومبدّل وأنه قد نقّص منه وأسقط أسماء الأئمة الاثني عشر المذكورين فيه، وأسماء سبعين رجلا من قريش ملعونين فيه بأسمائهم وأنسابهم، وأنّ ربع القرآن منزّل في فضائل الأئمة الاثني عشر وأهل البيت، وأنّ عثمان والجماعة وضعت مكان رجل مسمّى ملعون من قريش: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [الفرقان: 28] ، ومحوا اسمه، إلى غير هذه الجهالات والأماني الكاذبة والتلاحد الذي يستهوون به العامّة الطّغام، ويقصدون به إبطال الإسلام فإنّه لا شبهة على من له أدنى مسكة في فساده وتكذّب مفتريه وواضعه، وسنتكلم على تكذّب جميع هذه الرّوايات وعند مفتعلها عند فراغنا من حكاية عمل ما يروونه في هذا الباب إن شاء الله.
فصل