فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245795 من 466147

وسبق لهم أن تلمَّسُوا في هذا القرآن هناتٍ ؛ فلم يجدوا ، فكيف يَصِفون مَنْ نُزِّل عليه هذا القرآن بالجنون ؛ وهم الذين شهدوا له من قَبْل بالصدق والأمانة .

وقد شاء الحق سبحانه أن يُنصِف رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]

وهم في اتهامهم للرسول صلى الله عليه وسلم لم يلتفتوا إلى أنهم قد خاطبوه بقولهم: (يا أيها) ، وهو خطاب يتطابق مع نفس الخطاب الذي يخاطبه به الله ؛ وهكذا أجرى الحق سبحانه على ألسنتهم توقيراً واحتراماً للرسول صلى الله عليه وسلم دون أنْ يشعروا ، وذلك من مشيئته سبحانه حين يُنطِق أهل العناد بالحق دون أن يشعروا .

فقد قال الحق سبحانه عن المنافقين أنهم قالوا: {لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ ...} [المنافقون: 7]

أي: لا تنفقوا على مَنْ عند النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يجوعوا ، فينفضوا من حوله . وهم يقولون عنه"رسول الله"، فهل آمنوا بذلك؟ أم أن هذا من غلبة الحق؟

ويتابع سبحانه ما جاء على ألسنتهم: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة ...}

ونعلم أن في اللغة ألفاظاً تدل على الحَثِّ وعلى رغبة المُتكلِّم في أن يُوجد السامع ما بعدها ، ومن هذه الألفاظ"لولا"و"لوما". و"لولا"تجئ للتمنِّي ورغبة ما يكون بعدها ، وإن كان ما بعدها نفياً فهو رغبة منك ألا يكون ، مثل قولك"لو جاء زيد لأكرمته"لكن لمجيء لم يحدث ، وكذلك الإكرام .

وقد قال الكفار هنا ما أورده الحق سبحانه على ألسنتهم: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة ...} [الحجر: 7]

وسبق لهم أنْ قالوا: {... لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} [الفرقان: 7]

وكأنهم يطلبون نزول ملَك مع الرسول ليُؤنسه ولِيُصدّقوا أنه رسول من عند الله ، فهل كان تصديقهم المُعلَّق على هذا الشرط ؛ تصديقاً للرسول ، أم تصديقاً للملك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت