ولو تنزلت الملائكة لعجل للمنزل عليهم ولما أمهلوا.
ويفهم من هذا أن الله منظرهم، لأنه لم يُرد استئصالهم، لأنه أراد أن يكون نشر الدين بواسطتهم فأمهلهم حتى اهتدوا، ولكنه أهلك كبراءهم ومدبريهم.
ونظير هذا قوله تعالى في سورة الأنعام (8) : {وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون} وقد نزلت الملائكة عليهم يوم بدر يقطعون رؤوس المشركين.
والإنظار: التأخير والتأجيل.
وإذاً حرف جواب وجزاء.
وقد وسطت هنا بين جزأي جوابها رعياً لمناسبة عطف جوابها على قول: {ما تنزل الملائكة} .
وكان شأن (إذن) أن تكون في صدر جوابها.
وجملتها هي الجواب المقصود لقولهم: {لو ما تأتينا بالملائكة} [سورة الحجر: 7] .
وجملة ما تنزل الملائكة إلا بالحق مقدمة من تأخير لأنها تعليل للجواب، فقدم لأنه أوقع في الرد، ولأنه أسعد بإيجاز الجواب.
وتقدير الكلام لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين إذن ما كنتم مُنظرين بالحياة ولعجل لكم الاستئصال إذ ما تنزل الملائكة إلا مصحوبين بالعذاب الحاقّ.
وهذا المعنى وارد في قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب} [سورة العنكبوت: 53] .
وقرأ الجمهور {ما تنزل} بفتح التاء على أن أصله (تتنزَّل) .
وقرأ أبو بكر عن عاصم بضم التاء وفتح الزاي على البناء للمجهول ورفع الملائكة على النيابة.
وقرأ الكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف {ما ننزل الملائكة} بنون في أوله وكسر الزاي ونصب الملائكة على المفعولية. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}