معنى لكن لأحوال يظهر معاني أسمائه ولأحوال أُخر يظهر غيرها اسم القهار، قهر
الكائنين للبعث في دار الدنيا المكذبين به.
يقول عز من قائل: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) كقوله: (قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ
دَاخِرُونَ (18) [....] أيضًا القهار قهر [....] إلى مراده منهم،
واستاقهم في سلاسل قهره إلى تحقيق كلماته فيهم.
وقرئ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية،
معنى ذلك وهو أعلم: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال، لكن الله ينصر دينه،
وأمرهم لا يخفى عليه، وهذا قريب القرابة من الوجه الأول، والأولى - والله أعلم
بعلمه - إن مكرهم سيبلغ من عظمه وشؤمه أن تزول منه الجبال؛ أي: في آخر
الزمان عنه خروج الدجال - لعنه الله - وقصر مدته وعجل بدماره، والجبال هم
المؤمنون والصالحون لذلك، وهو أعلم.
أعقبه بقوله الحق: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47)
وإلى هذا الإشارة بقوله الحق:(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ
قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا)ولا يكون أمرًا أعظم من ذلك الأمر يريهم
موضع القدرة، ويظن الذين يعبر عنهم بالجبال أنهم قد كذبوا، وعند التناهي يكون
الفرج، ومع الصبر يكون اليسر، ومن صبر إلى الخاتمة فهو المعافى إن شاء الله.
ولولا قصر مدة تلك الأيام لم يحتمل الخلائق عثراتها لكن قُلِّلت تلك الأيام
لأجل الصالحين، وسيأتي من يتشبث بالصحيح [....] ويأتون بآيات عظيمة حتى
يشك من يظن به صلاح، ذكر في الكتاب الذي يذكر الغيب أنه سيكون يومئذٍ حزن
لم يكن من ابتداء الدنيا مثله ولا يكون، فإنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من"
يوم خلق الله فيه آدم إلى أن تقوم الساعة أمر أعظم من الدجال"."
ثم قال بعد كلام: وبعد انقراض ذلك الحزن تظلم الشمس، ويضمحل نور
القمر، وتتساقط النجوم، وتحرك السماوات، ويبكي يومئذٍ جميع أجناس الأرض،