الحق: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ) ونحو
هذا.
أتبع ذلك قوله جل قوله: (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ
لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) . مفهوم هذا: فما ازدجرتم
ولا اتعظتم بما رأيتم، وضربنا لكم الأمثال [....] يعني: الحق والباطل، فلم
تفهموا أو لم تعقلوا ما المراد.
(وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ...(46) . يريد جل ذكره مكرهم؛ أي: كفرهم
بالله وشركهم وتكذيبهم لرسله وكتبه، وعند ذلك (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) لعظمه
(لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بالشرك والولد دعوه من دونه، (لِتَزُولَ) بكسر
اللام الأولى ونصب الثانية يمكن أن يكون معنى ذلك كما قال الله جلَّ قوله:
(وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) .
[ويمكن أن يكون المراد بذلك وإن كان مكرهم ومرادهم به إزالة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
عن مكانته والقرآن والوحي والإيمان والمؤمنين، وأمر الله جل ذكره الذي قد شاء
مضاءه كنى عن هذا كله بالجبال؛ لثبوته بثباتها، وقد وعد ووعده الحق أن يظهره
على الدين كله والجبال والأرض والسماوات، وما بين ذلك مخلوق كله بالحق
الذي جاء به الرسول والقرآن]
لذلك قال وهو أعلم: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47) .
يكون ذلك (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(48) .
أي: إنما
البروز: الظهور، برزوا من أجداثهم ومن غيابات بلاءاتهم، واتصف هنا - عز وجل -
بالوحدانية؛ لكون أمر الساعة واحدًا كلمح البصر أو هو أقرب، فظهرت الوحدانية
في ذلك لبعد ذلك الأمر عن التردد، وكل أمره واحد هو الواحد بكل وجه، وبكل