المعني بهذا الدعاء: هو آدم وحواء - عليهما السَّلام - وأرى والله أعلم أن هذا من
استغفاره لأبويه قبل أن ينهى عن ذلك.
قال الله - عز وجل -: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا
أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ
لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ).
وقرأ عاصم الجحدريَ وعمر وابن عبيد:"ربنا اغفر لي ولِوَلَدَيَّ"بغير ألف؛
يعني: ابنيه، وهي قراءة عالية، وقراءة الجماعة بالألف.
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42) مُهْطِعِينَ)
الإهطاع: الإسراع والقصد إلى الشيء دون التفات إلى غيره(مُقْنِعِي
رُءُوسِهِمْ)الإقناع: لغة في الرفع والميل، دل هذا على التنكيس للرءوس؛ والرفع
لها.
قوله - عز وجل -: (لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ)
فهم في إسراعهم ذلك وقصدهم ناظرين إلى الأرض لا يطرفون، ولا يرتد إليهم طرفهم،
فإذا رفعوا رءوسهم إلى السماء ذهلوا وامتلئوا رعبًا، فارتفعت أفئدتهم إلى
حلاقيمهم يكظمونها كما يكظم البعير جرته.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) .
وقال: (كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ(18) . أقنع
الرجل يديه في الدعاء بمعنى: رفعهما مادًّا لهما.
قوله تعالى: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ) وقال جل قوله
هذا جوابًا لقوله:(رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ
تَكُونُوا)فمعنى ذلك كقولهم: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ(3)
وقولهم: (وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ(29) . يذكرهم بما عبر عنه قوله