فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244181 من 466147

فإن كان تبديل نفس الأرض - فهو يخرج على وجهين أيضًا:

أحدهما: تبديل زينتها وصفتها.

والثاني: تبديل عينها وجوهرها؛ وهو ما ذكر: أن أرض الجنة تكون من مسك وزعفران، ونحو ما روي في الخبر واللَّه أعلم. كأن قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) صلة قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ...) الآية فقالوا: متى يكون ذلك؟ فقال: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) يخرج جوابًا لسؤالهم واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .

قد ذكرنا تخصيص بروزهم لله يوم القيامة أنه - واللَّه أعلم - أنشأ هذا العالم الأول للعالم الثاني، فالعالم الثاني هو المقصود في إنشاء هذا العالم، فخص بروزهم يومئذ له؛ لما هو المقصود في إنشائهم.

وقال قائلون: تخصيص البروز له يومئذ؛ لأنهم يخرجون من قبورهم للحساب لا لغيره، فهو يحاسبهم؛ فأضاف البروز إليه؛ لما لا يخرجون إلا له، وأما في الدنيا: فإنما يخرجون لحوائج أنفسهم؛ لذلك خرج التخصيص له والإضافة.

وقوله: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ) : يحتمل وجهين:

أحدهما: برزوا له مستسلمين خاضعين، قابلين طائعين، ولم يكونوا في الدنيا كذلك.

والثاني: يبرزون له؛ لما وعدوا وأوعدوا؛ بارزون لوعده ولوعيده، ولما دعوا إليه، ورغبوا فيه.

والثالث: يبرزون له؛ لما لا يملكون إخفاء أنفسهم وسترها؛ بل ظاهرين له.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .

الواحد: الذي لا شريك له، والقهار: يقهر الخلائق كلهم؛ ويغلبهم: الجبابرة، والفراعنة.

أو يبرزون له ليجزيهم، على ما ذكر تعالى (لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ) والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت