والأشبه أن يكون على اختلاف الأحوال؛ لأنه ذكر في آية: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) وقال: (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) ، وقال: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ) (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) ، (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) ، (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) ، و (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ) ، وقال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ) ، وقال: (فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) ، ذكر مرة تمد الأرض، وذكر مرة أنها تخبر وتحدث عما عمل عليها، وذكر في السماء بالتشقق والانفطار، وفي الجبال بالسير والمرور مرة؛ ومرة بالرفع ومرة أخبر أنه جعلها هباء منثورا وأمثاله.
فيشبه أن يكون هذا كله على اختلاف الأحوال والأوقات؛ إذ يوم القيامة يوم ممتد؛ فيكون كل ما ذكر على ما قال يومئذ؛ (فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ) ؛ قال في آية: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ) ، وقال: (وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) ، وقوله: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) ، فهو - واللَّه أعلم -: على اختلاف الأحوال والأوقات، فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم بذلك.
وتبديل الأرض والسماوات: يحتمل وجهين:
أحدهما: تبديل أهلها على ما يذكر؛ الأرض والقرية، والمراد منها الأهل؛ كقوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا) ، وقوله: (قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً...) الآية، ونحوه كثير.
والثاني: تبديل نفس الأرض.
ثم يحتمل كل واحد من الوجهين وجهين:
إما تبديل أهلها: هو أن يكونوا مستسلمين خاضعين له في ذلك، ولم يكونوا في الدنيا كذلك.
والثاني: تبدل أهلها: هو أن يكون الأولياء في النعم الدائمة، واللذة الباقية، والأعداء في عذاب وألم وشدة، وكانوا في هذه الدنيا جميعًا مشتركين - الأولياء والأعداء - في اللذات والآلام.