وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ) وذكر (مِنْ قَطِرَانٍ) : قيل: (القطر) هو النحاس أو (آنٍ) أي: قد انتهى حره، كقوله: (وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) .
وقيل: الصفر وقَالَ بَعْضُهُمْ (مِنْ قَطِرَانٍ) أي: من نحاس أنى لهم أن يعذبوا به،. وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من القطران المعروف الذي يطلى به الإبل؛ ذكر هذا لأنه أشد إحراقًا واشتعالا.
وقوله: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49)
إلى آخر ما ذكر: جعل الله عذاب الكفرة في الآخرة بالأسباب والأشياء التي كانوا يفتخرون بها في الدنيا؛ من اللباس والشراب والأصحاب؛ وغيره، وهو كان سبب منعهم عن إجابة الرسل فيما دعوهم إليه؛ فجعل تعذيبهم في الآخرة بذلك النوع من النار؛ فقال: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) يقرن ويقيض بعضهم ببعض؛ كقوله: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا...) الآية؛ لأنه كان يتبعه ويأتمر بأمره؛ وكقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا...) الآية، وكذلك الرؤساء منهم، والمتبوعون.
وقوله: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ...(50) لما كانوا يفتخرون في الدنيا بلباسهم، وكذلك كل نوع كانوا يفتخرون به في الدنيا، ويمنعهم عن الإجابة؛ إجابة الرسل، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.
والأصفاد: قيل: الأغلال: قد قرن بعضه إلى بعض في الأغلال، واحدها: صفد؛ وهو قول الْقُتَبِيّ، وكذلك قول أبي عَوْسَجَةَ في الأصفاد، إلا أنه قال: واحدها: صفاد، والصفد العطيّة.
(سَرَابِيلُهُمْ) : قمصهم، واحدها: سربال.
(مِنْ قَطِرَانٍ) : القطر - ما ذكرنا - النحاس، والآن الذي قد اشتد حَرُّه، وهو قول الْقُتَبِيّ وأبي عَوْسَجَةَ.