ذكر هذه المواعيد والشدائد، وأنواع ما يعذبون به في الآخرة، ونعيمها على ألسن من قد ظهر صدقهم بالآيات والحجج؛ ليحذروا ما أوعدوا، ويرغبوا فيما رغبوا لئلا يكون لهم الاحتجاج يومئذ؛ كقوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) ، وقوله: (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ...) الآية، ونحوه. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) .
لأن أيديهم مغلولة إلى أعناقهم؛ فلا يقدرون أن يتّقوا النار بأيديهم ذكر هذا؛ لأن في الشاهد: من أصاب وجهه، أذًى يتقي عنه بيده، فيخبر أنهم إنما يتقون ذلك بوجوههم. واللَّه أعلم.
(لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ(51)
لما ذكرنا؛ يبرزون لله؛ ليجزيهم من خير وشر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: كان قد جاء حسابه.
والثاني: ذكر هذا؛ لأن الحساب إنما يبطئ لما لا يتذكر من له الحساب لمن يحاسبه في الشاهد - فيما يحاسبه، فيطول الحساب أو الاشتغال بشيء يشغله عنه، أو لجهل بالحساب. فأما اللَّه سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء ، ولا يشغله شيء عن شيء ، كله محفوظ عنده؛ فهو سريع الحساب. واللَّه أعلم.
أو نقول: إنما يطول الحساب في الشاهد؛ ويمتد لما يحتاج إلى التفكر أوالنظر، والتذكر في ذلك، فاللَّه سبحانه متعال عن التفكر والنظر، بل كل شيء محفوظ عنده. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ(52)
يحتمل قوله: (هَذَا بَلَاغٌ) : القرآن؛ هو بلاغ للناس، على ما ذكر في صدر السورة: قوله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ...) الآية، هو بلاغ على ما ذكر. واللَّه أعلم.