الأرض غير الأرض قال تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة . ثم قرأ وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من تحت قدميه.
قلت: وهذا المعنى الذي قاله سعيد بن جبير ومحمد بن كعب مروي في الصحيح وسيأتي . وإليه ذهب ابن برحان في كتاب الإرشاد له . وأن المؤمن يطعم يومئذ من بين رجليه ويشرب من الحوض ، فهذه أقوال الصحابة والتابعين دالة على ما ذكرنا.
وأما تبديل السماء فقيل تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها . قاله ابن عباس وقيل: اختلاف أحوالها قتارة كالمهل ، وتارة كالدهان . حكاه ابن الأنباري . وقال كعب: تصير السماء دخاناً ، وتصير البحار نيراناً ، وقيل تبديلها: أن تطوي كطي السجل للكتاب ، وذكر أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن حيدرة في كتاب الإفصاح له: أنه لا يعارض بين هذه الآثار ، وأن الأرض والسماوات تبدل كرتين إحداهما هذه الأولى وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق فتنتثر أولاً كواكبها ، وتكسف شمسها وقمرها وتصير كالمهل ، ثم تكشط عن رؤوسهم ، ثم تسير الجبال ثم تموج الأرض ، ثم تصير البحار نيراناً ، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر فتصير الهيئة غير الهيئة ، والبنية غير البنية ، ثم إذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء ودحيت الأرض ، وبدلت السماء سماء أخرى ، وهو قوله تعالى وأشرقت الأرض بنور ربها وبدلت الأرض: تمد مد الأديم العكاظي . وأعيدت كما كانت فيها القبور . والبشر على ظهرها وفي بطنها . وتبدل أيضاً تبديلاً ثانياً . وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم الأرض التي يقال لها [الساهرة] يجلسون عليه وهو أرض عفراء وهي البيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام قط ، ولا جرى عليه ظلم قط ، وحينئذ يقوم الناس على الصراط ، وهو لا يسع جميع الخلائق وإن كان قد روي أن مسافته ألف سنة صعوداً وألف سنة هبوطاً و