أحدهما: أنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي.
الثاني: أنه يجمع بين الكافر والشيطان في الأصفاد.
قوله عز وجل: {سرابيلهم مِن قطرانٍ} السرابيل: القمص، واحدها سربال، ومنه قول الأعشى:
عهدي بها في الحي قد سربلت ... صفراء مثل المهرة الضامر
وفي القطران ها هنا قولان:
أحدهما: أنه القطران الذي تهنأ به الجمال، قاله الحسن، وإنما جعلت سرابيلهم من قطران لإسراع النار إليها.
الثاني: أنه النحاس الحامي، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير.
وقرأ عكرمة وسعيد بن جبير {من قطران} بكسر القاف وتنوين الراء وهمزآن لأن القطر النحاس، ومنه قوله تعالى {آتوني أفرغ عليه قطراً} [الكهف: 96] والآني: الحامي، ومنه قوله تعالى {وبين حَمِيمٍ آن} [الرحمن: 44] .
قوله عز وجل: {هذا بلاغ للناس}
فيه قولان:
أحدهما: هذا الإنذار كاف للناس، قاله ابن شجرة.
الثاني: هذا القرآن كافٍ للناس، قاله ابن زيد.
{ولينذروا به} فيه وجهان:
أحدهما: بالرسول.
الثاني: بالقرآن.
{وليعلموا أنما هو إله واحدٌ} لما فيه من الدلائل على توحيده.
{وليذكّرَ أولوا الألباب} فيه وجهان:
أحدهما: وليتعظ، قاله الكلبي.
الثاني: ليسترجع يعني بما سمع من المواعظ. أولو الألباب، أي ذوو العقول. وروى يمان بن رئاب أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}