فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244026 من 466147

ثم قال تعالى: {هذا بلاغ لّلنَّاسِ} أي هذا التذكير والموعظة بلاغ للناس ، أي كفاية في الموعظة ثم اختلفوا فقيل: إن قوله هذا إشارة إلى كل القرآن ، وقيل: بل إشارة إلى كل هذه السورة ، وقيل: بل إشارة إلى المذكور من قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ} إلى قوله: {سَرِيعُ الحساب} وأما قوله: {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} فهو معطوف على محذوف أي لينتصحوا: {وَلِيُنذَرُواْ بِهِ} أي بهذا البلاغ.

ثم قال: {وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

قد ذكرنا في هذا الكتاب مراراً أن النفس الإنسانية لها شعبتان: القوة النظرية وكمال حالها في معرفة الموجودات بأقسامها وأجناسها وأنواعها حتى تصير النفس كالمرآة التي يتجلى فيها قدس الملكوت ويظهر فيها جلال اللاهوت ورئيس هذه المعارف والجلاء ، معرفة توحيد الله بحسب ذاته وصفاته وأفعاله.

والشعبة الثانية: القوة العملية وسعادتها في أن تصير موصوفة بالأخلاق الفاضلة التي تصير مبادي لصدور الأفعال الكاملة عنها ، ورئيس سعادات هذه القوة طاعة الله وخدمته.

إذا عرفت هذا فنقول: قوله: {وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} إشارة إلى ما يجري مجرى الرئيس لكمال حال القوة النظرية وقوله: {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} إشارة إلى ما يجري مجرى الرئيس لكمال حال القوة العملية فإن الفائدة في هذا التذكر ، إنما هو الإعراض عن الأعمال الباطلة والإقبال على الأعمال الصالحة ، وهذه الخاتمة كالدليل القاطع في أنه لا سعادة للإنسان إلا من هاتين الجهتين.

المسألة الثانية:

هذه الآيات مشعرة بأن التذكير بهذه المواعظ والنصائح يوجب الوقوف على التوحيد والإقبال على العمل الصالح ، والوجه فيه أن المرء إذا سمع هذه التخويفات والتحذيرات عظم خوفه واشتغل بالنظر والتأمل ، فوصل إلى معرفة التوحيد والنبوة واشتغل بالأعمال الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت