فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244012 من 466147

قوله تعالى: {وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} : يجوز أن يكونَ هذا المصدرُ مضافاً لفاله كالأولِ بمعنى: أنَّ مَكْرَهُمْ الذي مكروه جزاؤُه عند الله تعالى ، أو للمفعولِ ، بمعنى: أنَّ عند الله مَكْرَهم الذي يَمْكُرُهم به ، أي: يُعَذِّبهم . قالهما الزمخشري . قال الشيخ:"وهذا لا يَصِحُّ إلا إنْ كان"مَكَرَ"يتعدَّى بنفسِه كما قال هو ، إذ قدَّر: يمكرهم به ، والمحفوظ أنَّ"مَكَر"لا يتعدَّى إلى مفعولٍ به بنفسِه . قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ} [الأنفال: 30] ، وتقول: زيدٌ ممكورٌ به ، ولا يُحْفظ"زيدٌ ممكورٌ"بسبب كذا".

قوله"لِتَزُولَ"قرأ العامَّةُ بكسر اللام ، والكسائيُّ بفتحِها فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجه ، أحدُها: أنها نافيةٌ واللامُ لامُ الجحودِ ؛ لأنها بعد كونٍ منفيّ ، وفي"كان"حينئذٍ قولان ، أحدُهما: أنها تامَّةٌ ، والمعنى: تحقيرُ مَكْرِهم ، أنه ما كان لتزولَ منه الشرائع التي كالجبالِ في ثبوتِها وقوتِها . ويؤيد كونَها نافيةً قراءةُ عبد الله:"وما كان مَكْرُهم". القول الثاني: أنها ناقصةٌ ، وفي خبرِها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين: هل هو محذوفٌ واللامُ متعلقةٌ به ، وإليه ذهب البصريون ، أو هذه اللام وما جَرَّتْه ، كما هو مذهبُ الكوفيين ، وقد تقرَّر هذا في آخر آل عمران .

الوجه الثاني: أن تكونَ المخففةَ من الثقيلة . قال الزمخشري:"وإنْ عَظُمَ مكرُهم وتبالغَ في الشدَّةِ ، فضرب زوالَ الجبالِ منه مثلاً لشدَّته ، أي: وإنْ كان مَكْرُهم مُعَدَّاً لذلك". وقال ابن عطية:"ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءةِ: تَعظيمَ مَكْرِهم ، أي: وإن كان شديداً ، إنما يفعل لتذهب به عظامُ الأمور"فمفهومُ هذين الكلامين أنها مخففةٌ لأنه إثباتٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت