فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242012 من 466147

2 - {تُرِيدُونَ} أيها المدعون بالرسالة {أَنْ تَصُدُّونَا} ؛ أي: أن تصرفونا بتخصيص العبادة باللهِ {عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ؛ أي: عن عباد ما استمر آباؤنا على عبادته؛ وهو الأصنام من غير شيء يوجبه لا حجة لكم على ما تدعون، وليس من حصافة العقل أن تترك أمرًا قبل أن يقوم الدليل على خطئه. وقرأ طلحة شاذًا: {أَنْ تَصُدُّونَا} بتشديد النون جعل أن هي المخففة من الثقيلة، وقدر فصلا بينها وبين الفعل، وكان الأصل أنه تصدوننا، فأدغم نون الرفع في الضمير، والأولى أن تكون أن الثنائية التي تنصب المضارع، ولكنه هنا لم يعملها، بل ألغاها كما ألغاها من قرأ شذوذًا أيضًا: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} برفع {يتم} حملًا على {ما} المصدرية أختها.

{فَأْتُونَا} أي: إن لم يكن الأمر كما قلنا، بل كنتم رسلًا من جهة الله كما تدعونه فأتونا {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} ؛ أي: ببرهان ظاهر وحجة واضحة تدل على صدقكم وفضلكم، واستحقاقكم لتلك الرتبة حتى نترك ما لم نزل نعبده أبًا عن جد، كأنهم لم يعتبروا ما جاءت به رسلهم من الحجج والبينات، واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتًا ولجاجًا.

فكأنهم قالوا: أما ذكر السماوات والأرض وعجائبهما، فلسنا نحفل بهما، والعجائب الأرضية والسماوية لا نعقلها، والبشر لا يخضعون إلا لمن يأتي لهم بما هو خارج عن طور معتادهم، وحينئذ يعظمونه ويبجلونه، وهذه المشاهدات لا نرى فيها شيئًا خارقًا للعادة، وإذًا فلا إيمان ولا تسليم إلا بما هو فوق طاقتنا كقلب العصا حية، ونقل الجبال وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت