فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244005 من 466147

وهل أغنَى عنهم مكرُهم واحتيالُهم، الذي كانوا يَحْذِقُونه في كلِّ ما يتناولون من عيش الحيوانية، ويدبِّرون به ملاذَّهم وشهواتِهم البهيميةَ، حين عَمُوا عن أن يستخدموه في تدبُّر آياتِ الله؛ فيؤمنوا ت. سع به وبرسلِه ليتخلَّصوا من قيودِ الذلِّ والعبوديةِ التي فرضها عليهم آلهتُهم وأولياؤهم، الذين يدعون من دون الله - من شيءٍ لما جاءهم أمرُ ربِك؟

كلا، لم يُغْنِ عن هؤلاء ولا أولئك شيءٌ من ذلك، بل ما زادهم كلُّ ذلك إلا خسرانًا وتبارًا.

ولقد كان من سكَّان مصرَ يوسفُ رسولُ اللهِ - عليه السلام - ومؤمِنُ آلِ فرعونَ، وامرأةُ فرعونَ وأمثالُهم، آمنوا بآياتِ الله وسنتِه الحكيمةِ، وقدَروا نعمَ اللهِ عليهم في أسماعِهم وأبصارِهم وأفئدتِهم، وفي كلِّ ما آتاهم الله في أنفسِهم وفي الأرضِ والزروعِ والأنعامِ، آمنوا

بأنها حسناتٌ وطيباتٌ، وتقبَّلوها القَبولَ الحسنَ، فأَحسَنُوا مصاحبتَها، وشَكَروها وانتفعوا بها فيما جَعَلها الله فزَادُوا بها هدًى على هداهم وقوَّة إيمان، وأَغدَقَ اللهُ عليهم رحمتَه، فأَنْجَاهم من العذابِ والهلاكِ الذي حَاقَ بالكافرين من حولِهم، وكذلك كلُّ البلاد والمدنِ والقرى؛ فإن سكانها يَسكُنُون في مساكنِ قومٍ قد ظَلَموا أنفسَهم بمثلِ ما ظلم قدماءُ المصريين أنفسَهم، وأبقى الله من آثارِ ظلمِهم لأنفسِهم - ومن آثار لعنتِه وعذابِه لهم - ما يراه الساكنون لديارِهم؛ ليَعتَبِروا بهم، وليبحثوا عن طريقِ ظلمِهم وفسادِهم الذي انتهى بهم إلى هذا الهلاكِ والعذابِ؛ فيتنكَّبوه أيضًا، وهم يسكنون كذلك في مساكنِ قومٍ أَحسَنُوا في كلِّ ما آتاهم الله؛ فهُدُوا إلى الطيِّب من القولِ، وهُدُوا إلى صراطِ العزيزِ الحميدِ.

أقام الله كذلك من آثار إحسانِهم، وسجَّل من طيّبِ أعمالِهم وأخلاقِهم، وأثبت من آياتِ هداهم وإنجائه لهم برحمته وفضله - ما يراه ويُحِسُّه سكَّان دُورِهم، وورِثوا أرضَهم؛ ليعتبروا ويعرفوا أن رحمةَ اللهِ قريبٌ من المحسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت