أي: لا تظننّ ؛ فَحَسِب هنا ليست من الحساب والعدّ ، ولكنها من"حسب""يحسب"؛ وقوله الحق الذي يوضح هذه المسألة: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .
أي: أَظَنَّ الناس . فحسِب يحسَب ليستْ - إذن - من العَدِّ ؛ ولكن من الظنِّ . والحُسْبان نسبة كلامية غير مَجْزوم بها ؛ ولكنها راجحة .
والغفلة التي ينفيها سبحانه عنه ؛ هي السَّهْو عن أمر لعدم اليقظة أو الانتباه ، وطبعاً وبداهةً فهذا أَمْرٌ لا يكون منه سبحانه ، فهو القيُّوم الذي لا تأخذه سِنَة ولا نوم .
وهنا يخاطب الحق سبحانه رسوله والمؤمنين معه تبعاً ؛ فحين يخاطب الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم فهو يخاطب في نفس الوقت كلَّ مَنْ آمن به .
ولكن ، أكانَ الرسول يظنُّ الله غافلاً؟
لا ، ولنلحظْ أن الله حين يُوجِّه بشيء فقد يحمل التوجيه أمراً يُنفّذه الإنسانُ فعلاً ؛ ويطلب الله منه الاستدامة على هذا الفعل .
والمَثلُ: حين تقول لواحد لا يشرب الخمر"لا تشرب الخمر"وهو لا يشرب الخمر ؛ فأنت تطالبه بقولك هذا أنْ يستمرَّ في عدم شُرْب الخمر ، أي: استمِرَ على ما أنت عليه ، فعلاً في الأَمْر ، أو امتناعاً في النهي .
وهل يمكن أن تأتي الغفلة لله؟
وأقول: حين ترى صفةً توجد في البشر ؛ ولا توجد في الحق سبحانه فعليك أنْ تُفسِّر الأمر بالكمالات التي لله .
والذي يفعل ظلماً سيتلقى عقاباً عليه ، وحين يتأخر العقاب يتساءل الذين رَأَوْا فِعْل الظُّلم فهم يتهامسون: تُرَى هل تَمَّ نسيان الظلم الذي ارتكبه فلان؟ هل هناك غفلة في الأمر؟
وهم في تساؤلاتهم هذه يريدون أن يعلنوا موقفهم من مرتكب الذنب ؛ وضرورة عقابه ، وعلى ذلك نفهم كلمة:
{غَافِلاً} [إبراهيم: 42] .
في هذه الآية بمعنى"مُؤجِّل العقوبة".