والمراد بالظلم هنا الشرك، لأنه ظلم للنفس بإيقاعها في سبب العذاب المؤلم، وظلم لله بالاعتداء على ما يجب له من الاعتراف بالوحدانية.
ويشمل ذلك ما كان من الظلم دون الشرك مثل ظلم الناس بالاعتداء عليهم أو حرمانهم حقوقهم فإن الله غير غافل عن ذلك.
ولذلك قال سفيان بن عُيَيْنة هي تسلية للمظلوم وتهديد للظالم.
وقوله: {فيه الأبصار} مبنية لجملة {ولا تحسبن الله غافلاً} الخ.
وشخوص البصر: ارتفاعه كنظر المبهوت الخائف.
وأل في {الأبصار} للعموم، أي تشخص فيه أبصار الناس من هول ما يرون.
ومن جملة ذلك مشاهدة هول أحوال الظالمين.
والإهطاع: إسراع المشي مع مد العنق كالمتختل، وهي هيئة الخائف.
وإقناع الرأس: طأطأته من الذل، وهو مشتق من قَنَع من باب مَنَع إذا تذلّل.
و {مهطعين مقنعي رؤوسهم} حالان.
وجملة {لا يرتد إليهم طرفهم} في موضع الحال أيضاً.
والطَرْف: تحرك جفن العين.
ومعنى {لا يرتد إليهم} لا يرْجع إليهم، أي لا يعود إلى معتاده، أي لا يستطيعون تحويله.
فهو كناية عن هول ما شاهدوه بحيث يبقون ناظرين إليه لا تطرف أعينهم.
وقوله: {وأفئدتهم هواء} تشبيه بليغ، إذ هي كالهواء في الخلو من الإدراك لشدة الهول.
والهواء في كلام العرب: الخلاء.
وليس هو المعنى المصطلح عليه في علم الطب وعلم الهيئة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 12 صـ}