قوله: {دَآئِبَينَ} الدأب العادة المستمرة دائماً على حال واحدة، والمعنى أن الله سخر الشمس والقمر يجريان من يوم خلقهما الله، ولا يفتران عن سيرهما إلى آخر الدهر، فالشمس نعمة النهار، والقمر نعمة الليل، وهما منافع للعالم، بهما يهتدون، ويعرفون السنين والحساب، وتطيب ثمارهم وزروعاتهم، فهما سبب عادي لنفع العالم، يوجد النفع عندهما لا بهما.
قوله: (لا يفتران) أي لا يضعفان ولا ينكسران.
قوله: (في فلكهما) أي محلهما ومقرهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا للقمر.
قوله: (لتسكنوا فيه) أي تطمئنوا فيه من تعب النهار.
قوله: (لتبتغوا من فضله) أي تسعوا في معايشكم ومعادكم، قال تعالى:
{وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] .
قوله: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عطف عام على خاص، و {مِّن} قيل صلة على مذهب الأخفش، من زيادتها في الأثبات، أي آتاكم كل ما سألتموه، وقيل تبعيضية، أي آتاكم بعض كل ما سألتموه، أي احتجتم إليه، ولو لم يحصل سؤال بالفعل، فالمراد شأنكم تسألون عنه لاحتياجكم إليه، فإن الله أعطانا النعم من غير سؤال منا، والمعنى أعطى الله كل فرد، فرد، بعض، كل ما يحتاج إليه العالم، فأصول النعم اشترك فيها جميع العالم، عقلاء وغيرهم، مسلمين وكفاراً، وما يحتمل أنها موصلة وهو الأتم، والتقدير بعض كل ما سألتموه، أو مصدرية، والتقدير بعض كل مسؤولكم.
قوله: (على حسب مصالحكم) جواب عما يقال: إن الإنسان لم يعط بعض كل ما سأل، فإنه قد يسأل السلطنة مثلاً ولا يعطاها، فأجاب: بأن هذه العطية ليست على حسب ما يصلح للعبد، بل على حسب مراد الله تعالى، فعطاياه سبحانه وتعالى، على حسب مراده في خلقه، فمنهم من جعل رزقه واسعاً، ومنهم من جعل رزقه ضيقاً، وهكذا.
قوله: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ} أي أفرادها فإنها متناهية.