فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243583 من 466147

ويقال إن قولَ نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أتمُّ في معنى العفو حيث قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، وإبراهيم - عليه السلام - عَرَّضَ وقال: {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ} .

ويقال لم يجزم السؤال لأنه بدعاء الأدب فقال: {وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ} .

{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) }

أخبر عن صدق توكله وصدق تفويضه بقوله: {إني أسكنت} وإنما رأى الرِّفقَ بهم في الجوارِ لا في المَبَارِّ قال: {عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} ثم قال: {لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ} : أي أسكنتُم لإقامة حقِّكَ لِطَلَبِ حظوظهم.

ويقال اكتفى أن يكونوا في ظلال عنايته عن أن يكونوا في ظلال نعمته.

ثم قال: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوَى إِلَيْهِمْ} أي ليشتغلوا بعبادتك، وأقم قومي - ما بقوا - بكفايتك، {وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ} : فإنَّ مَنْ قام بحقِّ الله أقام اللَّهُ بحقّه قَوْمَه، واستجاب اللَّهُ دعاءَه فيهم، وصارت القلوبُ من كل بَر وبحرٍ كالمجبولة على محبة تلك النسبة، وأولئك المتصلين، وسكان ذلك البيت.

ويقال قوله: {بِوَادٍ غَيرِ ذِى زَرْعٍ} [إبراهيم: 37] : أي أسكنتهُم بهذا الوادي حتى لا تتعلق بالأغيار قلوبُهم، ولا تشتغل بشَيءٍ أفكارهم وأسرارُهم، فهم مطروحون ببَابِكَ، مصونون بحضرتك، مرتبطون بحُكْمِك؛ إنْ رَاعيتَهُم كَفَيْتَهُم وكانوا أَعَزَّ خَلْقِ الله، وإنْ أقصيتَهم ونفيتهم كانوا أضعفَ وأذلَّ خَلْقِ الله. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 255 - 257}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت