قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا خصهم بالإضافة تنويها لهم وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق العبودية. ومقول قُلْ محذوف، دل عليه جوابه، أي قل لعبادي الذي آمنوا: أقيموا يقيموا الصلاة سِرًّا وَعَلانِيَةً أي وقت السر والعلانية أو ذوي سر وعلانية، أو إنفاق سر وعلانية لا بَيْعٌ فِيهِ لا فداء، بأن يبيع ما يفدي به نفسه وَلا خِلالٌ مخالة، أي صداقة تنفع، وذلك اليوم هو يوم القيامة.
سبب النزول: نزول الآية (28) :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا .. قال ابن عباس: هؤلاء هم كفار مكة.
وأخرج الحاكم وابن جرير والطبراني وغيرهم عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا في المبدّلين: هم الأفجران من قريش: بنو المغيرة، وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فقطع الله تعالى دابرهم يوم بدر- أو فكفيتموهم
-وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى أحوال السعداء وأحوال الأشقياء، عاد إلى وصف أحوال الكفار في هذه الآية: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا .. وهم أهل مكة، حيث أسكنهم الله تعالى حرمة الآمن، وجعل عيشهم في السعة، وبعث فيهم محمدا
صلّى الله عليه وسلّم، فلم يعرفوا قدر هذه النعمة، وأبان أسباب وقوعهم في سوء المصير في جهنم، ثم أمرهم على سبيل الوعيد والتهديد بالتمتع في نعيم الدنيا، ثم أمر المؤمنين بمجاهدة النفس والهوى بالصلاة والإنفاق.
التفسير والبيان:
يدعو الله تعالى إلى التعجب من أمر كفار مكة وأمثالهم الذين وصفهم الله بصفتين هما السبب الأول في دخولهم نار جهنم وهي:
1 -بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً أي بدلوا شكر نعمة الله كفرا، فإن شكر النعمة واجب عقلا وشرعا، لكنهم خرجوا عن هذا الواجب، وجعلوا بدل الشكر كفرا وجحودا. وهم كفار أهل مكة، وهو المشهور الصحيح عن ابن عباس في هذه الآية، قال ابن كثير: وإن كان المعنى يعم جميع الكفار، فإن الله تعالى بعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم رحمة للعالمين، ونعمة للناس، فمن قبلها وقام بشكرها، دخل الجنة، ومن ردّها وكفرها دخل النار.