قلت: ولا إجماعَ . فقد تقدَّم ما حكاه الناسُ من أنها لغةٌ ثانيةٌ لبعضِ العربِ . وقد انتدب لنُصرةِ هذه القراءة أبو عليٍّ الفارسيّ ، قال في"حُجَّته"."وجهُ ذلك أن الياءَ ليسَتْ تخلُو مِنْ أَنْ تكونَ في موضعِ نصبٍ أو جرّ ، فالياءُ في النصبِ والجرِّ كالهاء فيهما ، وكالكاف في"أكرمتُك"و"هذا لك"، فكما أنَّ الهاءَ قد لحقَتْها الزيادةُ في هذا: لهُوْ ، وضَرَبَهُوْ ،/ ولحقَ الكاف أيضاً الزيادةُ في قولِ مَنْ قال"أَعْطَيْتُكاه"و"أَعْطَيْتُكِيْه"فيما حكاه سيبويه ، وهما أختا الياء ، ولحقت التاءَ الزيادةُ في قول الشاعر:"
2882 - رَمَيْتِيْهِ فَأَصْمَيْتِ ... وما أَخْطَأْتِ [في] الرَّمْيَهْ
كذلك ألحقوا الياءَ الزيادةَ مِن المدِّ فقالوا:"فِيَّ"، ثم حُذِفَتْ الياءُ الزائدةُ على الياءِ كما حُذِفَتِ الزيادةُ مِن الهاء في قولِ مَنْ قال:
2883 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... لَهْ أَرِقانِ
وزعم أبو الحسنِ أنها لغةٌ"."
قلت: مرادُ أبي عليٍّ بالتنظير بالبيت في قولِه:"لَهْ أَرِقان"حَذْفُ الصلةِ ، واتفق أن في البيت أيضاً حَذْفَ الحركةِ ، ولو مَثَّل بنحو " عليهِ"و"فيهِ " لكن أولى .
ثم قال الفارسيُّ:"كما حُذِفَتْ الزيادةُ من الكاف فقيل: أعطيتكَهُ وأَعْطَيْتُكِهِ ، كذلك حُذِفت الياءُ اللاحقةُ للياء كما حُذِفَتْ من أُخْتَيْها ، وأُقِرَّتْ الكسرةُ التي كانت تلي الياء المحذوفةَ فبقيت الياءُ على ما كانت عليه من الكسرِ". قال:"فإذا كانت الكسرةُ في الياء على هذه اللغةِ - وإن كان غيرُها أَفْشى منها ، وعَضَدَه مِن القياسِ ما ذكرناه لم يَجُزْ لقائلٍ أن يقول: إن القراءةَ بذلك لحنٌ لاستقامةِ ذلك في السماعِ والقياسِ ، وما كان كذلك لا يكون لحناً".