ثم قال الشيخ:"وأمَّا التوجيهُ الذي ذكره فهو توجيه الفراء نقله عنه الزجَّاج . وأمَّا قولُه في غضونِ كلامِه"حيث قبلها ألفٌ"فلا أعلم"حيث"تضاف إلى الجملةِ المصدرةِ بالظرف نحو:"قعد زيد حيث أمام عمروٍ بكر"فيحتاج هذا التركيب إلى سماعٍ"قلت: إطلاقُ النحاةِ قولَهم: إنها تضافُ إلى الجملِ كافٍ في هذا ، ولا يُحتاج [إلى] تَتَبُّع كلِّ فردٍ فردٍ ، مع إطلاقِهم القوانينَ الكلية .
ثم قال: وأمَّا قولُه"ياء الإِضافةِ إلا آخره"قد رُوي سكونُ الياءِ بعد الألف ، وقد قرأ بذلك القراءُ نحو"محياْيْ". قلت: مجيءُ السكون في هذه الياءِ لا يُفيده ههنا ، وإنما كان يفيده لو جاء بها مكسورةً بعد الألف فإنه مَحَلُّ البحثِ . وأنشد النحاة بين الذبياني بالكسرِ والفتحِ ، وهو قوله:
2881 - عليَّ لِعمروٍ نِعْمةٌ بعد نعمةٍ ... لوالدِه ليسَتْ بذاتِ عَقارِبِ
وقال الفراء في كتاب"المعاني"له:"وقد خَفَضَ الياء مِنْ"بمُصْرِخِيِّ"الأعمشُ ويحيى بنُ وثاب جميعاً ، حدَّثني بذلك القاسمُ بن مَعْن عن الأعمش ، ولعلها مِنْ وَهْم القرَّاء ، فإنه قَلَّ مَنْ سَلِمَ منهم مِنَ الوَهْمِ ، ولعله ظنَّ أن الباءَ في"بمُضْرِخِيَّ"خافضةٌ للفظِ كلِّه ، والياءُ للمتكلم خارجةٌ من ذلك".
قال:"ومما نرى أنهم وَهِمُوا فيه قوله: {نُوَلِّهْ مَا تولى وَنُصْلِهْ جَهَنَّمَ} بالجزم في الهاء". ثم ذكر غيرَ ذلك .
وقال أبو عبيد:"أمَّا الخفضُ فإنَّا نراه غلطاً ، لأنهم ظنُّوا أن الباءَ تُكْسِرُ كلَّ ما بعدها ، وقد كان في القرَّاء مَنْ يجعله لحناً ، ولا أحبُّ أن أبلغَ به هذا كلِّه ، ولكنَّ وجهَ القراءةِ عندنا غيرُها".
قال الأخفش:"ما سَمِعْتُ بهذا مِنْ أحد من العرب ولا من أحدٍ من النحويين". قال النحاس:"فصار هذا إجماعاً".