وانفطارها وانشقاقها وتكوير شمسها وخسوف قمرها.
(وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) .
أي خرجوا من قبًورهم بَارزينَ.
(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ(49)
(1) قال السَّمين:
قوله تعالى: {مُخْلِفَ وَعْدِهِ} : العامَّةُ على إضافة"مُخْلِف"إلى"وعدِه"وفيها وجهان، أظهرهما: أن"مُخْلف"يَتَعَدَّى لاثنين كفعلِه، فقدَّم المفعولَ الثاني، وأُضيف إليه اسمُ الفاعل تخفيفاً نحو:"هذا كاسِيْ جُبَّةٍ زيداً"قال الفراء وقطرب:"لمَّا تعدَّى/ إليهما جميعاً لم يُبَالَ بالتقديمِ والتأخير". وقال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: مُخْلِفَ رسلِه وعدَه، ولِمَ قَدَّم المفعولَ الثاني على الأول؟ قلت: قَدَّمَ الوعدَ ليُعْلِمَ أنه لا يُخْلِفُ الوعدَ ثم قال"رسله"ليُؤْذِنَ أنه إذا لم يُخْلِفْ وعدَه أحداً - وليس من شأنِه إخلافُ المواعيد - كيف يُخْلِفُه رُسلَهُ".
وقال أبو البقاء:"هو قريب من قولهم:"
2912 - يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدارِ... وأنشد بعضُهم نظيرَ الآيةِ الكريمة قولَ الشاعر:
2913 - ترى الثورَ فيها مُدخِلَ الظلِ رأسَهُ... وسائرُه بادٍ إلى الشمسِ أجمعُ
والحُسبان هنا: الأمر المنتفي، كقوله:
2914 - فلا تَحسَبَنْ أني أَضِلُّ مَنِيَّتي... فكلُّ أمرِئٍ كأسَ الحِمام يذوقُ
الثاني: أنه متعدٍّ لواحدٍ، وهو"وعدِه"، وأمَّا"رُسُلَه"فمنصوبٌ بالمصدر، فإنه يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدريٍّ وفعلٍ تقديرُه: مُخْلِفُ ما وعدَ رُسَلَه، ف"ما"مصدريةٌ لا بمعنى الذي.
وقرأت جماعةٌ {مُخْلِفَ وَعْدَ رُسَلَهُ} بنصبِ"وعدَه"وجرِّ"رسلِه"فَصْلاً بالمفعولِ بين المتضايفين، وهي كقراءةِ ابن عامرٍ {قَتْلُ أَوْلاَدَهمْ شُرَكَآئِهِمْ} قال الزمخشري جرأةً منه:"وهذه في الضَّعْفِ كمَنْ قرأ {قَتْلُ أَوْلاَدَهمْ شُرَكَآئِهِمْ} . اهـ (الدر المصون) ."