والباحثُ المتحرِّي الحقائق يَلمسُ ذلك واضحًا من تاريخِ حدوثِ الصوفيةِ ودخولِها بلادَ المسلمينِ، ويضعُ يدَه على سلسلةِ الوثنية، فيجدُ طرفَها الأوَّل مع طرفِ الصوفية، ثم يمشيانِ متلازمينِ إلى اليومِ، وإن كان أكثرُ الناسِ - إن لم أَقُلْ كلهم - غافلاً عن ذلك أشدَّ الغفلةِ؛ بسببِ عَمَى البصيرةِ بغشاوة التقليدِ، الذي هو مفتاحُ كلِّ شرٍّ.
وإذ تبيَّن ذلك واتَّضح، فقد تبيَّن وعُرِف الدَّاء الوَبِيل، والمَرَض القتَّال الذي نَخَر في نفوسِ المسلمينَ، وهدَّ كِيانَهم، حتى صاروا إلى هذه الذلَّة والصَّغَار والمَسْكَنَة والتفرُّق والخِزْي، فليُبَادِر
مُرِيدو الإصلاحِ ومحبُّوه إلى العملِ على إنقاذِ المرضَى بعلاجِ الإسلام الصحيحِ، ومداواتِهم الدواءَ الشافي من كتاب اللهِ وهَدْي رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم.
فلا علاجَ ولا شفاءَ إلا بذلك، وكلُّ محاولةٍ للإصلاحِ أو العلاجِ على غير هذا الأساس، فإنها تكونُ على جهلٍ بأصلِ الدَّاء والعلَّة، إنها إذًا تكونُ مضحكةً للشيطانِ.
بل إنها - والله - مكائدُه، وتعميتُه، ووساوسُه، والله يَهدِي مَن يشاءُ إلى صراطِه المستقيمِ، ولن يكونَ هذا الصراطُ إلا على كتابِ الله وسنة رسولِه - صلى الله عليه وسلم - كما أخبرنا الناصحُ الصادقُ - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (( تركتُ فيكم شيئينِ لن تضلُّوا بعدهما - ما إن تمسكتُم بهما: كتابَ اللهِ وسنَّتِي ) )، وسبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عما يصفون، وسلامٌ على المرسَلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ"."
• قول الله - تعالى ذكره: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} [إبراهيم: 23] .