فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242309 من 466147

ومن هنا كانت بنوَّة"برهما وبوذا"عند وثنِيِّ الهند والصين، وبنوَّة آلهةِ قدماءِ المصرِّيين والفُرْسِ والآشُورِيين والرومان واليونان، وغيرِهم من قدماء الوثَنِيِّين، وبنوَّة يعقوبَ وعُزَيرٍ وأحبارِ اليهود وكُهَّانهم، وبنوَّة عيسى ابن مريم ورُهبَان النصارى وقسِّيسيهم، بل وبنوَّة آلهةِ قومِ نوحٍ، وقوم هودٍ، وقوم صالحٍ، وبنوَّة الملائكة، واللاتِ والعُزَّى وغيرهم من آلهةِ العرب، وعلى أساسِ هذه البنوَّة الوهمية اتَّخذوهم وسائطَ بينهم وبين ربِّهم؛ لأنهم وسَطٌ بين عامَّة الخَلق وبين الخَلق، ويدلُّك بوضوحٍ على عقيدةِ الشرك هذه ما حكى اللهُ وقصَّ عن كفرِ الوثنيين في كل أمَّة، وردِّهم على أنبيائهم؛ فالله يحكي أن قومَ نوحٍ وغيرَهم من الوثنيين استنكروا نبوَّة أولئك الأنبياءِ؛ لأنهم بشَرٌ مثلهم، وهذا بعيدٌ فيما يتصوَّرون؛ لأن الأنبياءَ يقولون: إنهم وُسَطاء بين الله وبين الناسِ في تبليغِ العلم والهدى، والحقُّ الذي يحبُّه الله ويرضاه من الدين والعقيدةِ والعملِ والشريعةِ، وهؤلاء الوثنيون لا يتصوَّرون الوسائطَ إلا على صورةِ البنوَّة التي ارتفع إليها مقدَّسوهم بتلك الخصائصِ من النورِ أو الرُّوحِ الخاصِّ الذي حلَّ فيهم منفصلاً عن الربِّ، فصاروا وسَطًا بين العبد والربِّ، وهم يرون أولئك الرسل يأكلون، ويَمشُون معهم في الأسواقِ، ويَعِيشون كما يَعِيش غيرُهم من البشرِ، فمن هنا جاء استنكارُهم وقولُهم لكلِّ رسولٍ: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} [هود: 27] ، وقولُهم: وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ

نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ [هود: 27] ؛ فهذا الفضلُ هو ما توهَّموه لمقدَّسيهم من الزيادةِ في النورِ أو الروحِ الفائض عليهم من الله، سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت