قال هؤلاء المقلِّدون التابعون الذين استكبروا على اللهِ وعلى كتابِه وعلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم - وأقاموا أنفسَهم مقامَ ربِّ العالمين، يشرعون من الدينِ ما لم يَأذَن به الله، ويَأمُرون بالفاحشةِ والمُنكَر، فيشرعون للتابعينَ - الذين هم كالأنعامِ - الشركَ وعبادةَ الموتَى من دونِ الله، باسمِ تعظيمِ الأولياء والصالحين، وما هو إلا تقديسُهم وإشراكُهم مع الله، بل إعطاؤهم حقَّ اللهِ الذي لا ينبغي إلا له وحده، وهو خضوعُ القلب وذلُّه؛ خوفًا ورجاءً، ورغَبًا ورهبًا، ودعاءً واستغاثةً، والتجاءً وضراعةً، وأقاموا لهم الأوثانَ والأصنامَ باسم الأضرحة والمقاصير.
وشَرَعوا لهم عبادتَهم بأنواعِ العباداتِ، وجَعَلوا لهم حجًّا ومناسكَ وشعائرَ وحرماتٍ، مضاهاةً لحجِّ بيتِ الله وشعائرِه وحرماتِه، وسَمَّوا ذلك أسماءً جديدة - كالموالدِ - لا تغيِّر من حقيقةِ الشركِ القديمِ الذي بعَث الله جميعَ رسلِه لهدمِه شيئًا، إلا عند أولئك الطغام الذين هم أضلُّ من الأنعامِ سبيلاً.