فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222514 من 466147

ولما كان عدم النقص قد يفهم منه التقريب ، أتبعه بما ينفي هذا الاحتمال وللتنبيه على أنه لا يكفي الكف عن تعمد التطفيف ، بل يلزم السعي في الإيفاء ولو بزيادة لا يتأتى بدونها ، ولأن التصريح بالأمر بالشيء بعد النهي عن ضده أوكد ، فقال مستعطفاً لهم بالتذكير بأنه منهم يسوءه ما يسوءهم وبأنهم لما أعطاهم الله من القوة جديرون بأن يعرضوا عن تعاطي سفساف الأخلاق ورذائلها: {ويا قوم} أي أيها الذين لهم قوة في القيام فيما ينوبهم {أوفوا} أي أتموا إتماماً حسناً {المكيال والميزان} أي ، المكيل والموزون وآلتهما ؛ وأكده بقوله: {بالقسط} أي العدل السوي ، فصار الوفاء مأموراً به في هاتين الجملتين مراراً تأكيداً له وحرصاً عليه وإظهاراً لعموم نفعه وشمول بركته ، فزال بالمجموع توهم المجاز على أبلغ وجه ، وقد مضى في الأنعام ويأتي في هذه السورة عند {غير منقوص} أن الشيء يطلق مجازاً على ما قاربه ؛ ثم أكده أيضاً بتعميم النهي عن كل نقص بذلك وغيره في جميع الأموال فقال: {ولا تبخسوا} أي تنقصوا على وجه الجحد والإهانة {الناس أشياءهم} ثم بين أن أفعالهم ثمرة الهجوم عن غير فكر لأنها ليست ناشئة عن شرع فأولها سفه وآخرها فساد فقال: {ولا تعثوا في الأرض} أي تتصرفوا وتضطربوا فيها عن غير بصيرة ولا تأمل حال كونكم {مفسدين} أي فاعلين ما يكون فساداً في المعنى كما كان فساداً في الصورة ، فهو دعاء إلى تقديم التأمل والتروي على كل فعل وذلك لأن مادة"عثى"بكل ترتيب دائرة على الطلب عن غير بصيرة ، من العيث - للأرض السهلة ، فإنها لسهولتها يغتر بها فيسلكها الغبي بلا دليل فيأتي الخفاء والجهل ، ومنه التعييث - لطلب الأعمى الشيء ؛ والأعثى: الأحمق الثقيل ، واللون إلى السواد ، والكثير الشعر ، ويلزم ذلك اتباع الهوى فيأتي الإفساد والمسارعة فيه ، وذلك هو معنى العثى ؛ قال أئمة اللغة: عثى وعاث: أفسد ، وفي مختصر العين للزبيدي: عثى في الأرض بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت