فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222513 من 466147

ولما دعا إلى العدل فيما بينهم وبين الله ، دعاهم إلى العدل فيما بينهم وبين عبيده في أقبح ما كانوا قد اتخذوه بعد الشرك ديدناً فقال: {ولا تنقصوا} أي بوجه من الوجوه {المكيال والميزان} لا الكيل ولا آلته ولا الوزن ولا آلته ؛ والكيل: تعديل الشيء بالآلة في القلة والكثرة ؛ والوزن: تعديله في الخفة والثقل ، فالكيل للعدل في الكمية والوزن للعدل في الكيفية ؛ ثم علل ذلك بقوله: {إني أراكم بخير} أي بسعة تغنيكم عن البخس - مرهباً ومرغباً بالإشارة إلى أن الكفر موجب للنقمة كما أن الشكر موجب للنعمة.

ولما كان كأنه قيل: فإني أخاف عليكم الفقر بالنقص ، عطف عليه مؤكداً لإنكارهم: {وإني أخاف عليكم} به وبالشرك {عذاب يوم محيط} بكم صغاراً وكباراً وبأموالهم طيباً وخبيثاً ، أي مهلك كقوله {وأحيط بثمره} [الكهف: 42] وأصله من إحاطة العدو ، ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ لأنه محيط بما فيه من عذاب وغيره ، والعذاب محيط بالمعذب فذكر المحيط بالمحيط أهول ، وهو الدائر بالشيء من كل جانب ، وذلك يكون بالتقاء طرفيه ؛ والنقصان: أخذ شيء من المقدار كما أن الزيادة ضم شيء إليه ، وكلاهما خروج عن المقدار ؛ والوزن ، تعديل الشيء بالميزان ، كما أن الكيل تعديله بالمكيال ، ومن الإحاطة ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:

"لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يمطروا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت