فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220513 من 466147

وإذا استعمل في الثاني لوحظت الظرفية فذكر معه لفظ (في) كما هنا، وكما في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} . وقوله: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} . هذه خلاصة ما أسهب به في هذا الموضوع، وقال البيضاوى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا} : أي صِيرُوا فيها وجعل ذلك ركوبا، لأَنها في الماءِ كالمركوب في الأرض: اهـ.

والمعنى: وقال نوح - عليه السلام - لأهله والمؤْمنين الذين أمره الله بحملهم معه: اركبوا في السفينة قائلين بسم الله جريها فوق الماءِ المتلاطم الأَمواج، وبين

الزوابع والعواصف وتحت سُحُبٍ مفتَّحة الأَبواب بماءٍ منهمر، وبسم الله إرساؤُها وإيقافها عن الجرى عند مرْساها الذي شاء الله أَن يوقفها ويثبتها عنده.

ويجوز أن يكون نوح بعد أن أمرهم بركوبها، أخبرهم بأَن جريها وإِرساءَها بإِذن الله وحمايته حتَّى لا يخافوا من ركوبها في هذا الفزع الأَكبر، فكأَنه قال لهم: اركبوا في السفينة بإذن الله جريها وإيقافها لا بإِذنى فلا تخافوا من الغرق، ويرشح هذا المعنى ختم الآية بقوله سبحانه:

{إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} : أي إن ربي لعظيم الغفران لذنوب المؤمنين، واسع الرحمة والرأْفة بهم، ومن كان كذلك فهو الكفيل بنجاتهم من كل خطر يُحيط بهم.

{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) } .

المفردات:

{فِي مَعْزِلٍ} : أَي في مكان عزل نفسه فيه عن أَهله.

{يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} : يمنعي، يحميني منه.

التفسير

42 - {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} :

هذا الكلام مرتبط بمقدر مفهوم من الآية السابقة، أي فركبوا في السفينة {بِسْمِ اللهِ} الخ، وفي تجرى بهم بعد ركوبهم، في موج مرتفع كالجبال، لشدة العواصف والرياح التي يثأَثر بها الموج ويشتد ارتفاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت