82 - {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} ؛ أي: وقت أمرنا بالعذاب، وقضائنا فيهم بالهلاك، وهو الصبح {جَعَلْنَا} بقدرتنا الكاملة {عَالِيَهَا} ؛ أي: عاليَ قرى قوم لوط، وهي التي عبر عنها بالمؤتفكات، وهي أربعُ مدائنَ فيها أربع مائة ألف، وأربعة آلاف، وهي سدوم، وعأمورا، وكَادُوما، ومذاويم. كانت على مسيرة ثلاثةِ أيام من بيت المقدس {سَافِلَهَا} ؛ أي: قلبناها على تلك الهيئات؛ أي: قَلَبْنَا قُراهم كُلَّها، وخَسَفْنا بها الأرض. روي أنَّ جبريلَ جعل جَنَاحَه في أسْفَلِها فاقتلعها من الماء الأسود، ثمَّ رَفَعَها إلى السماء حتى سمِعَ أهل السماء نباح الكلاب، وصياح الدِّيكة لم يكفأ إناء، ولم يَنتَبِه نائم، ثم قلبها عليهم، فأقبلت تَهْوي من السماء إلى الأرض، ولكنَّه من الإسرائيليات التي لا مستندَ لها.
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا} ؛ أي: على أهل المدائن من فوقهم، قبل القلب، أو في أثنائه {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} ؛ أي: من طين متحجِّرٍ كما جاء في سورة الذاريات: {لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) } . ومثل هذا المطر يَحْدث بإرسال الله تعالى ريحًا شديدةً تحمل بعضَ الأحجار من المستنقعات أو الأنهار فتلقيها حيث يشاء الله تعالى، وكان حقَّ العبارة، وجعلوا عاليِا، وأمطروا؛ أي: الملائكة المأمورونَ بذلك، فأسند إلى نفسه من حيث إنه المسبِّبُ تعظيمًا للأمر، وتهويلًا للخطب؛ أي: وأمطرنا على أهل تلك القرى الخارجين عنها في الأسفار وغيرها، حجارةً من سجيل. {مَنْضُودٍ} ؛ أي: متتابع بعضه بعضًا في الإرسال، والنزول كقطار الأمطار، والنَّضَد: وضع الشيء بعضِه على بعضٍ، وهو نعتٌ لسجيل.
83 - {مُسَوَّمَةً} نعت حجارة؛ أي: معلمة تلك الحجارة لا تُشْبِهُ حجارة الدنيا، أو باسم صاحبها الذي تصيبه وَيُرْمى بها {عِنْدَ رَبِّكَ} يا محمَّد؛ أي: كائنة في خزائنه التي لا يتصرف فيها أحد إلا الله. والمعنى: جاءت من عند ربك. وفي ذلك دليل على أنها ليسَتْ من حجارة الأرض، قاله الحسن، اهـ"قرطبي". وفي إمطار الحجارة قولانَ.
أحدهما: أنها أمطرَتْ على المدن حينَ رفعها جبريل، أو بعد القلب.