فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222486 من 466147

والثاني: أنها أمطرت على مَنْ لَمْ يكن في المُدُن من أهلها، وكان خارجًا عنها. رَوي أنَّ الحجر اتبع شذاذهم أينما كانوا في البلاد، ودخل رجل منهم الحرمَ، وكان الحجر معلقًا في السماء أربعين يومًا حتى خَرَج فأصابه فأهلكه. ولعل الإمطارَ على تلك القرى بعد القلب إنما هو لتكميل العقوبة، كالرجفة الواقعة بعد الصيحة لقوم صالح، ولتحصيل الهلاك لمسافريهم الخارجين من بلادهم لمصالحهم، وهو الظاهر، والله أعلم. والسجيل: الطين المتحجر بطبخ أو غيره. وقيل: هو الشديدُ الصلب من الحجارة. وقيل: السجيل: الكثير. وقيل غير ذلك. وهذا السجيل قد نضدَ، وتراكب بعضه في إثر بعضٍ بحيث يقع طائفة بعد طائفة، وقد وضع على تلك الأحجار سومة، أي: علامة خاصة في علم ربك، بحيث لا تصيب غير أهلها. وقد يكون المعنى: أنه سخَّرها عليهم، وحكمها في إهلاكهم بحيث لا يمنعها شيء ، من قولهم سَوَّمْتُ فلانًا في الأمر، إذا حكمته فيه، وخَلَّيْتَه وما يُريد لا تثني له يد في تصرفه.

ويَرى بَعْضُ المفسرينَ أنَّ التسْوِيم كانَ حِسيًّا بخطوط في ألوانها أو بأمثال الخواتيم عليها، أو بأسماء أهلها، وكل ذلك من أمور الغيب التي لا تثبت إلا بسلطان، ونص من خاتم الرسل، وأَنَّى هو. {وَمَا هِيَ} ؛ أي: وما هذه القرى التي حَلَّ بها العذابُ {مِنَ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: منكم أيها المشركون من أهل مكة، الظالمون لأنفسهم بتكذيبك، والمماراة فيما تُنذرهم به {بِبَعِيدٍ} ؛ أي: بمكان بعيد عنكم، بل هي قريبة منكم على طريقكم في رحلة الصيف إلى الشام، كما قال في سورة الصافات: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) } ؛ أي: وإنكم لتمرون على آثارهم، ومنازلهم في أسفاركم وَقْتَ النهار، وبالليل أفلا تعتبرون بما حَلَّ بهم.

وفي هذه عبرة للظالمين في كل زمان، وإن اختلفَ العذابُ باختلاف الأحوال وأنواع الظلم كثرةً وقلةً، ومقدار أثره في الأمة من إفسادٍ عامٍّ أو خاصٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت