فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222484 من 466147

أي: ولا ينظر أحدٌ إلى ما وراءه ليجدوا في السَّيْرِ، أو لئلا يروا ما ينزل بقومهم من العذاب، فيرقوا لهم. وجاء في سورة الحجر: {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} ، {إِلَّا امْرَأَتَكَ} فقد كان ضَلَعُها مع القوم، وكانت كافرةً خائِنةً. {إِنَّهُ} ؛ أي: إنَّ الشأن {مُصِيبُهَا} ؛ أي: أمرأتك {مَا أَصَابَهُمْ} من العذاب؛ أي: إنه مصيبها ذلك العذاب الذي أصابهم، ومقضي عليها بذلك فهو واقع لا بُدَّ منه.

يعني: وَقَعَتْ أهل بيتِ نُبُوَّتِه في الضلالة فهَلَكَتْ، فإنها مع تشرفها بالإضافة إلى بيت النبوة لِمَّا اتَّصَلَتْ بأهل الضلالة صارت ضالَّةً، وأدَّى ضلالها، وكفرها إلى الهلاك معهم. ففيه تنبيه إلى أنَّ لصحبة الأغيار ضررًا عظيمًا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {إلا أمرأتُك} بالرفع، وباقي السبعة بالنصب. فوجه النصب على أنه استثناء من قوله: {بِأَهْلِكَ} إذ قبله أمر، والأمر عندهم كالواجب، ويتعيَّن النصبُ على الاستثناء من أهلكَ في قراءة عبد الله إذ سقط في قراءته وفي مصحفه: {ولا يلتفت منكم أحد} ووجه الرفع على أنه بدل من أحد، وهو استثناء متصل.

ثم علَّل الإسراءَ ببقية من الليل، فقال {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ} ؛ أي: موعدَ عذابهم {الصُّبْحُ} ابتداءً من طلوع الفجر إلى الشروق، كما جاء في سورة الحجر: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) } . وقرأ عيسى بن عمر: {الصبُحُ} بضم الباء. قيل: وهي لغةٌ فلا يكون ذلك اتباعًا، وإنما جعل الصبح ميقاتًا لهلاكهم؛ لأن النفوسَ فيه أودع، والراحةُ فيه أَجْمَعُ فيكون حُلولُ العذاب حينئذ أفْظَعَ؛ ولأنه أنسبُ بكونِ ذلك عبرةً للناظرين. رُوي أنَّ لوطًا قال للملائكة متى موعدهم؟ قالوا: الصبحُ، فقال: أُريد أسرعَ من ذلك، فقالوا: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} ؛ أي: أليس موعد الصبح بموعد قريبٍ؟ لم يَبْقَ له إلا ليلة واحدةُ فَانْجُ فيها بأهلك. والاستفهامُ فيه تقريري. وفيه إشارة إلى أنَّ صبحَ يومِ الوفاة، قريبٌ لكل أحد، فإذا أدركَه فكأنَّه لم يَلْبَثْ في الدنيا إلا ساعةً من نهار. وفي"المراغي": وحكمة تخصيص هذا الوقت أنهم يكونونَ مجتمعينَ في مساكِنهم، فلا يفلت منهم أحدٌ، اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت