فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222432 من 466147

{وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} أي: يسرعون كأنما يدفعون دفعاً . وقرئ مبنياً للفاعل {وَمِن قَبْلُ} أي: قبل مجيئهم: {كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} أي: الفواحش ويكثرونها ، فمرنوا عليها ، وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا مسرعين مجاهرين ، لا يكفهم حياء ، فالجملة معترضة لتأكيد ما قبلها . وقيل: إنها بيان لوجه ضيق صدره ، أي: لما عرف لوط عادتهم في عمل الفواحش قبل ذلك: {قَالَ} أي: لوط: {يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، أي: فتزوجوهن . أو كان ذلك مبالغة في تواضعه لهم ، وإظهار لشدة امتعاضه ، مما أوردوا عليه ، طمعاً في أن يستحيوا منه ، ويرقوا له إذا سمعوا ذلك فيتركوا ضيوفه - هذا ملخص ما في"الكشاف"ومن تابعه - وظاهر أنه عليه السلام كان واثقاً بأن قومه لا يؤثرونهن بوجه ما ، مهما أطرى وأطنب وشوق ورغب ، فكان إظهاره وقاية ضيفانه ، وفداءهم بهن ، مع وثوقه المذكور وجزمه ؛ - مبالغة في الاعتناء بحمايتهم ، وقياماً بالواجب في مثل هذا الخطب الفادح الفاضح ، الذي يدوم عاره وشناره ، من الدفاع عنهم بأقصى ما يمكن لكيلا ينسب إلى قصور ، وليعلم أن لا غاية وراء هذا لمن لا ركن له من عشيرة أو قبيلة ، فذلك غاية الغايات في حيطتهم ووقايتهم .

وفي قوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} من التشويق ، على مرأى من ضيفانه ومسمع ، ما فيه من زيادة الكرم والإكرام ، ورعاية الذمام . وبالجملة فهو ترغيب بمُحال الوقوع باطناً ، وإعذار لنزلائه ظاهراً - والله أعلم - وفي هذا إرشاد إلى التطهر بالطرق المسنونة ، وهي النكاح . وإشارة إلى تناهي وقاحة أولئك بما استأهلوا به أخذهم الآتي .

{فَاتَّقُواْ اللّهَ} أي: أن تعصوه بما هو أشد من الزنى خبثاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت