وقيل المعنى لا تعجبي من ذلك، وإنما أنكروا عليها مع كون ما تعجبت منه من خوارق العادة لأنها من بيت النبوة، ولا يخفى على مثلها أن هذا من مقدوراته سبحانه، ولهذا قالوا.
(رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) أي الرحمة التي وسعت كل شيء واستتبعت كل خير، وإنما وضع المطهر موضع المضمر لزيادة تشريفها، والبركات الخيرات النامية المتكاثرة في كل باب، التي من جملتها هبة الأولاد، والبركة هي النمو والزيادة؛ وقيل الرحمة النبوة والبركات الأسباط من بني إسرائيل لما فيهم من الأنبياء وكلهم من ولد إبراهيم.
وانتصاب أهل البيت على المدح أو الاختصاص وبين النصبين فرق ذكره السمين، وصرف الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع لقصد التعميم، وقيل خطاب لها وله، وهذا على مهى الدعاء من الملائكة بالخير والبركة، وفيه دليل على أن أزواج الرجل من أهل بيته عن ابن عباس أنه كان ينهي عن أن يزاد في جواب التحية على قولهم عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ويتلو هذه الآية. وعن ابن عمر نحوه (إنه حميد) أي يفعل موجبات الحمد من عباده على سبيل الكثرة (مجيد) كثير الإحسان إلى عباده بما يفيضه إليهم من الخيرات. وقيل المجيد المنيع الذي لا يرام.
وقال الخطابي: المجيد الواسع الكريم وأصل المجد في كلامهم السعة، وقيل هو ذو الشرف والكرم والجملة تعليل لقوله رحمة الله وبركاته الخ.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)
(فلما ذهب عن إبراهيم الروع) أي الخيفة التي أوجسها في نفسه، يقال ارتاع من كذا إذا خاف. قال مجاهد: الروع الفرق وهو الخوف وقيل الفزع (وجاءته البشرى) أي بالولد أو بقولهم لا تخف (يجادلنا في قوم لوط) قال الأخفش والكسائي: إن يجادلنا في موضع جادلنا فيكون هو جواب لما، لما تقرر من أن جوابها يكون بالماضي لا بالمستقبل.