(قالوا لا تخف) قالوا له ذلك مع كونه لم يتكلم بما يدل على الخوف بل أوجس ذلك في نفسه فلعلهم استدلوا على خوفه بأمارات كظهور أثره على وجهه أو قالوه له بعد ما قال عقب ما أوجس في نفسه من الخيفة قولاً يدل على الخوف كما في قوله في سورة الحجر (قال إنا منكم وجلون) ولم يذكر ذلك هاهنا اكتفاء بما هنالك.
ثم عللوا نهيه عن الخوف بقولهم (إنا أرسلنا إلى قوم لوط) خاصة ولوط أول من آمن بإبراهيم وأبوه هاران أخو إبراهيم، ويمكن أن يكون إبراهيم عليه السلام قد قال قولاً يكون هذا جواباً عنه كما قال: (فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين) .
وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71)
(وامرأته) أي سارَّة زوجة إبراهيم وهي ابنة هارون بن ناحورا وهي ابنة عمّ إبراهيم (قائمة) قيل كانت قائمة عند تحاورهم وراء الستر تسمع كلامهم وقيل كانت واقفة قائمة تخدم الملائكة وهو جالس؛ والجملة مستأنفة أو حالية (فضحكت) الضحك هنا هو الضحك المعروف الذي يكون للتعجب أو للسرور كما قاله الجمهور، وأصل الضحك انبساط الوجه من سرور يحصل للنفس ولظهور الأسنان عنده سميت مقدمات الأسنان الضواحك ويستعمل في السرور المجرد وفي التعجب المجرد أيضا وعليه أكثر المفسرين.
وقال مجاهد وعكرمة أنه الحيض، والعرب تقول ضحكت الأرنب إذا حاضت وقد أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت، قال الراغب: وقول من قال حاضت ليس تفسيراً لقوله فضحكت كما تصوره بعض المفسرين وإنما ذكر ذلك تنصيصاً لحالها فإن ذلك أمارة لما بشرت به فحيضها في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر لأن المرأة ما دامت تحيض فإنها تحمل.