فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222374 من 466147

{فلما ذهب عن إبراهيم الروع} ، أي: الخوف وهو ما أوجس من الخيفة حين أنكر أضيافه واطمأن قلبه بعرفانهم {وجاءته البشرى} بدل الروع بالولد أخذ {يجادلنا} ، أي: يجادل رسلنا {في} شأن {قوم لوط} وجواب"لما"أخذ يجادلنا إلا أنه حذف اللفظ لدلالة الكلام عليه. وقيل: تقديره لما ذهب عن إبراهيم الروع جادلنا. فإن قيل: كيف جادل إبراهيم الملائكة مع علمه بأنهم لا يمكنهم مخالفة أمر الله وهذا منكر ؟

أجيب: بأنّ المراد من هذه المجادلة تأخير العذاب عنهم لعلهم يؤمنون ويرجعون عما هم فيه من الكفر والمعاصي ، لأنّ الملائكة قالوا: {إنا مهلكوا أهل هذه القرية} (العنكبوت ،) أو أنّ مجادلته إنما كانت في قوم لوط بسبب مقام لوط فيهم ، ولهذا قال إبراهيم عليه السلام: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلاً من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا: لا قال: أو أربعون؟ قالوا: لا. قال: فثلاثون. قالوا: لا. قال: فعشرون؟ قالوا: لا حتى بلغ خمسة قالوا: لا. قال: أرأيتم لو كان فيها رجل مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا. فعند ذلك قال: إنّ فيها لوطاً. وقد ذكر الله تعالى هذا في سورة العنكبوت ، فقال: {ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إنّ أهلها كانوا ظالمين ، قال إنّ فيها لوطاً قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} (العنكبوت ، ،) قال ابن جريج: وكان في قرى لوط أربعة آلاف ألف ، ولو كانت هذه المجادلة مذمومة لما مدحه بقوله تعالى: {إنّ إبراهيم لحليم} ، أي: لا يتعجل مكافأة غيره بل يتأنى فيها فيؤخر أو يعفو. ومن هذا حاله يحب من غيره هذه الطريقة ، وهذا مدح عظيم من الله تعالى لإبراهيم ، ثم ضم إلى ذلك ما يتعلق بالحلم وهو قوله تعالى: {أوّاه} ، أي: كثير التأوّه من الذنوب والتأسف على الناس. {منيب} ، أي: رجاع فلما أطال مجادلتهم قالوا له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت