{قَالُواْ يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ} لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا فهون عليك ودعنا وإياهم ، فخلاهم أن يدخلوا فضرب جبريل عليه السلام بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم ، فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة. {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} بالقطع من الإِسراء ، وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن من السرى. {بِقِطْعٍ مّنَ اليل} بطائفة منه. {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} ولا يتخلف أو لا ينظر إلى ورائه والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط. {إِلاَّ أمرأتك} استثناء من قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ويدل عليه أنه قرئ فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا أمرأتك ، وهذا إنما يصح على تأويل الالتفات بالتخلف فإنه إن فسر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من أحد ، ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنه خلفها مع قومها أو أخرجها فلما سمعت صوت العذاب التفتت وقالت يا قوماه فأدركها حجر فقتلها ، لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة ، والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ} مثله في قوله تعالى: {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} ولا يبعد أن يكون أكثر القراء على غير الأفصح ، ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات بل عدم نهيها عنه استصلاحاً ولذلك علل طريقة الاستئناف بقوله: {إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعاً على قراءة الرفع. {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصبح} كأنه علة الأمر بالإِسراء. {أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب.