وَزَادَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنِ ابْنِ أَبِي
الْأُصْبُعِ: الِاعْتِرَاضَ ، وَزَادَ آخَرُونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً إِلَّا أَنَّهَا كَكَلَامِ ابْنِ أَبِي الْأُصْبُعِ قَدْ أُشِيرَ إِلَيْهَا بِأُصْبُعِ الِاعْتِرَاضِ .
(وَقَدْ أَلَّفَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ - أَعْلَى اللهُ تَعَالَى دَرَجَتَهُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ - رِسَالَةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ جَمَعَ فِيهَا مَا ظَهَرَ لَهُ وَوَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ مَزَايَاهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
مِائَةً وَخَمْسِينَ مَزِيَّةً ، وَقَدْ تَطَلَّبْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ لِأَذْكُرَ شَيْئًا مِنْ لَطَائِفِهَا فَلَمْ أَظْفَرْ بِهَا ، وَكَأَنَّ طُوفَانَ الْحَوَادِثِ أَغْرَقَهَا ، وَلَعَلَّ فِيمَا نَقَلْنَاهُ سَدَادًا مِنْ عَوَزٍ ، وَاللهُ - تَعَالَى - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) انْتَهَى .
الْعِلَاوَةُ الثَّانِيَةُ:
(حَادِثَةُ الطُّوفَانِ فِي الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ وَالتَّارِيخِ الْقَدِيمِ)
بَيَّنَّا مِرَارًا أَنَّ أَحْدَاثَ التَّارِيخِ وَضَبْطَ وَقَائِعِهِ وَأَزْمِنَتِهَا وَأَمْكِنَتِهَا لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ قَصَصِ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِسُنَّةِ اللهِ فِيهِمْ ، وَمَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَالْإِصْلَاحِ الَّتِي أَجْمَلْنَاهَا فِي بَيَانِ حِكْمَةِ التَّحَدِّي بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْهُ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ ، بِعَشْرِ جُمَلٍ جَامِعَةٍ لِأَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ وَالْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ وَالنُّذُرِ الْمُتَفَرِّقَةِ .