فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218356 من 466147

والجواب من أربعة أوجه:

الأول - ويظهر لي صوابه لدلالة ظاهر القرآن عليه: أن من الكفار من يثيبه الله بعمله في الدنيا، كما دلَّتْ عليه آيات وصحَّ به الحديث، ومنهم من لا يثيبه الله بعمله في الدنيا، كما دلت عليه آيات وصحَّ به الحديث، ومنهم من لا يثيبه في الدنيا، كما دلت عليه آيات أخر، وهذا مُشاهد فيهم في الدنيا، فمنهم من هو في عيش رغد، ومنهم من هو في بؤس وضيق.

ووجه دلالة القرآن على هذا، أنه تعالى أشار إليه بالتخصيص بالمشيئة في قوله: {من كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ} فهي مخصصة لعموم قوله تعالى: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ} (15) سورة هود وعموم قوله تعالى: {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا} .

وممن صرح بأنها مخصصة لهما، الحافظ ابن حجر في فتح الباري، في كتاب الرقاق، في الكلام على قول البخاري [باب: المكثرون هم المقلون] ، وقوله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} الآيتين.

ويدل لهذا التخصيص قوله في بعض الكفار: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) سورة الحج} وجمهور العلماء من حمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد، كما تقرر في الأصول.

الثاني: وهو وجيه أيضاً، أن الكافر يُثاب عن عمله بالصحة وسعة الرزق والأولاد ونحو ذلك، كما صرح به تعالى في قوله: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} يعني الدنيا، وأكد ذلك بقوله {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} وبظاهرها المتبادر منها كما ذكرنا.

فسرها ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك كما نقله عنهم ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت