وعلى هذا فبطلان أعمالهم في الدنيا بمعنى أنها لم يعتد بها شرعاً في عصمة دم ، ولا ميراث ولا نكاح ، ولا غير ذلك ، ولا تفتح لها أبواب السماء ، ولا تصعد إلى الله تعالى ، بدليل قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ} ، ولا تُدَّخر لهم الأعمال النافعة ، ولا تكون في كتاب الأبرار في عليين ، وكفى بهذا بطلاناً .
أما مطلق النفع الدنيوي بها ، فهو عند الله لا شيء ، فلا يُنافي بطلانها ؛ بدليل قوله: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ} وقوله: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون وقوله:وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} إلى قوله: {للمتقين} والآيات في مثل هذه كثيرة .
ومما يوضح هذا المعنى حديث:"لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء".
ذكر ابن كثير هذا الحديث في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً} الآيات .
ثم قال: أسنده البغوي من رواية زكريا بن منظور ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره .
ورواه الطبراني من طريق زمعة بن صالح ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ، ما أعطى كافراً منها شيء اً".
قال مقيِّده - عفا الله عنه -: لا يخفى أن مراد الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بما ذكرناه عنه ، أن كلتا الطريقتين ضعيفة ، إلا أن كل واحدة منهما تعتضد بالأخرى ، فيصلح المجموع للاحتجاج ، كما تقرر في علم الحديث من أن الطرق الضعيفة المعتبر بها يشد بعضها بعضاً ، فتصلح للاحتجاج .
لا تخاصم بواحد أهل بيت فضعيفان يغلبان قوياً