وفي السِّجِل سبعة أقوال:
أحدها: أنها بالفارسية سَنْك وكِلْ ، السنك: الحجر ، والكل: الطين ، هذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير.
وقال مجاهد: أولها حجر ، وآخرها طين.
وقال الضحاك: يعني الآجرّ.
قال ابن قتيبة: من ذهب إِلى هذا القول ، اعتبره بقوله: {حجارة من طين} [الذاريات 33] يعني الآجر.
وحكى الفراء أنه طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء.
والثاني: أنه بحر معلَّق في الهواء بين السماء والأرض ، ومنه نزلت الحجارة ، قاله عكرمة.
والثالث: أن السجيل: اسم السماء الدنيا ، فالمعنى: حجارة من السماء الدنيا ، قاله ابن زيد.
والرابع: أنه الشديد من الحجارة الصلب ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لابن مقبل:
وَرَجْلَةً يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُضٍ ...
ضرباً تواصَتْ به الأبطالُ سِجِّينَا
وردّ هذا القول ابن قتيبة ، فقال: هذا بالنون ، وذاك باللام ، وإِنما هو في هذا البيت فعيل من سجنت ، أي: حبست ، كأنه يثبت صاحبه.
والخامس: أن قوله:"من سجيل"كقولك: من سِجلّ ، أي: مما كُتب لهم أن يعذَّبوا به ، وهذا اختيار الزجاج.
والسادس: أنه من أسجلته ، أي: أرسلته ، فكأنها مرسلة عليهم.
والسابع: أنه من أسجلت: إِذا أعطيت ، حكى القولين الزجاج.
وفي قوله: {منضود} ثلاثة أقوال:
أحدها: يتبع بعضه بعضاً ، قاله ابن عباس.
والثاني: مصفوف ، قاله عكرمة ، وقتادة.
والثالث: نضد بعضه على بعض ، لأنه طين جُمع فجُعل حجارة ، قاله الربيع بن أنس.
قوله تعالى: {مسوَّمةً} قال الزجاج: أي معلَّمة ، أُخذ من السُّومة ، وهي العلامة.
وفي علامتها ستة أقوال:
أحدها: بياض في حمرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال الحسن.
والثاني: أنها كانت مختومة ، فالحجر أبيض وفيه نقطة سوداء ، أو أسود وفيه نقطة بيضاء ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: أنها المخططة بالسواد والحمرة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.