أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَرَادَ ذِكْرَ اللَّفْظِ قَالَ بِعَيْنِهِ ، فَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ الْمَلَائِكَةِ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} .
{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، وَأَبْدَعُ مِنْهُ فِي الدَّلَالَةِ أَنَّهُ قَالَ: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} .
وَقَالَ أَيْضًا: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إلْ يَاسِينَ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: قَوْلُهُ: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ ، كَمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِي قَالَ: كُنْت مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَيُرَدُّ كَمَا يُقَالُ.
قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ هَاهُنَا سَلَامٌ بِلَفْظِهِ أَوْ بِمَعْنَاهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} .
قَدَّمَهُ إلَيْهِمْ نُزُلًا وَضِيَافَةً ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي الإسرائليات أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ ، فَإِذَا حَضَرَ طَعَامُهُ أَرْسَلَ يَطْلُبُ مَنْ يَأْكُلُ مَعَهُ ؛ فَلَقِيَ يَوْمًا رَجُلًا فَلَمَّا جَلَسَ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ قَالَ لَهُ إبْرَاهِيمُ: سَمِّ اللَّهَ.
قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَا أَدْرِي مَا اللَّهُ ؛ قَالَ لَهُ: فَاخْرُجْ عَنْ طَعَامِي.