فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ نَزَلَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَقُولُ [اللَّهُ] : إنَّهُ يَرْزُقُهُ عَلَى كُفْرِهِ مَدَى عُمُرِهِ ، وَأَنْتَ بَخِلْت عَلَيْهِ بِلُقْمَةٍ ، فَخَرَجَ إبْرَاهِيمُ مُسْرِعًا فَرَدَّهُ ، فَقَالَ: [ارْجِعْ قَالَ] : لَا أَرْجِعُ ؛ تُخْرِجُنِي ثُمَّ تَرُدُّنِي لِغَيْرِ مَعْنًى ، فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ ، فَقَالَ: هَذَا رَبٌّ كَرِيمٌ.
آمَنْت.
وَدَخَلَ وَسَمَّى اللَّهَ ، وَأَكَلَ مُؤْمِنًا.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ وَاجِبَةٌ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ} .
وَفِي رِوَايَةٍ [أَنَّهُ قَالَ] : {ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ} .
وَهَذَا حَدِيثٌ [صَحِيحٌ] خَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَفْظُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ.
وَذَهَبَ عُلَمَاءُ الْفِقْهِ إلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَا تَجِبُ ؛ إنَّمَا هِيَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ ، وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ} ؛ وَالْكَرَامَةُ مِنْ خَصَائِصِ النَّدْبِ دُونَ الْوُجُوبِ.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إنَّ هَذَا كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ الْوُجُوبَ لَمْ يَثْبُتْ وَالنَّاسِخَ لَمْ يَرِدْ.