فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221520 من 466147

ولما ذكر قصتهم خاطب محمداً وأشار إلى قبورهم وآثارهم بقوله: {وتلك عاد} فانظروا واعتبروا. ثم استأنف وصف أحوالهم مجملة فقال: {جحدوا بآيات ربهم} فلم يتسلقوا من المعجزات إلى صدق الأنبياء ، ولم يرتقوا من الممكنات إلى وجود الواجب بالذات {وعصوا رسله} قيل: لم يرسل إليه إلا هود ، وصح الجمع لأن عصيان رسول واحد يتضمن عصيان كلهم {لا نفرق بين أحد من رسله} [البقرة: 285] {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} أطاعوا رؤساءهم وكبراءهم المتمردة والمعاندة ولهذا جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين. وفي تكرير"ألا"والنداء على كفرهم ، والدعاء عليهم بالبعد بعد إهلاكهم دلالة على تفظيع شأنهم وأنهم كانوا مستأهلين للدعاء عليهم بالهلاك ، ويحتمل أن يراد البعد من رحمة الله في الآخرة. وقوله: {قوم هود} عطف بيان لعاد إما للتأكيد ومزيد التقرير ، وإما لأن عاداً عاداً القديمة التي هي قوم هود ، والأخرى وهي إِرم. قوله في قصة ثمود {هو أنشأكم} تقديم الضمير للحصر أي لم ينشئكم إلا هو ، ومعنى الإنشاء من الأرض أن الكل مخلوق من صلب آدم وهو مخلوق من الأرض. ويمكن أن يقال: إن الإنسان مخلوق من المني وهو يحصل من الغذاء والغذاء ينتهي إلى النبات ثم إلى الأرض. وقيل: إن"من"بمعنى"في". {واستعمركم} من العمارة أي جعلكم عماراً للأرض ، وأمركم بالعمارة. فمنها واجب وندب ومباح ومكروه ، وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار فعمروا الأعمار الطوال مع ما كان منهم من الظلم. فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي وقيل: من العمر نحو استبقاكم من البقاء. وقيل: من العمرى. ومعناه أعمركم الله فيها دياركم ثم هو وارثها منكم عند انقضاء أعماركم. أو جعلكم معمرين دياركم فيها لأن الرجل إذا ورّث داره من بعده فكأنه أعمره إياها لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لوارثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت